تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
ما لم يدل نص ، ولا قياس على حرمته
وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ
عطف على الطيبات إن جعلت ما موصولة على تقدير وصيد ما علمتم ، وجملة شرطية إن جعلت شرطا وجوابها ، فكلوا والجوارح كواسب الصيد على أهلها من سباع ذوات الأربع والطير
مُكَلِّبِينَ
معلمين إياه الصيد والمكلب مؤدّب الجوارح ومضريها بالصيد مشتق من الكلب لأنّ التأديب يكون أكثر فيه ، وآثر أو لأن كل سبع يسمى كلبا لقوله عليه الصلاة والسّلام : « اللهم سلط عليه
شرح
نقف عليه ، وقال السليمة لأنّ الطباع جمع طبع ، وهو ما طبع عليه الإنسان كما ذكره الأزهري فلا عبرة بمن أنكر كونه جمعا ، وقال إنه واحد مذكر ، ومن أنثه ذهب إلى الطبيعة ، وقال ابن السيد : يجوز أن يكون جمع طبع ككلب وكلاب اه ، وكأنه لم يقف على ما قاله الأزهري . قوله : ( عطف على الطيبات إن جعل ما موصولة الخ ) يصح على هذا أيضا كونها مبتدأ ، وجملة فكلوا خبره لكنه خلاف الظاهر . قوله : ( وصيد ما علمتم الخ ) أي مصيده لأنه الذي أحل فعطفه على الطيبات من عطف الخاص على العام وعلى تقدير الشرطية لا يكون عطفا على الطيبات بل مبتدأ خبره الشرط ، والجزاء على المختار ، والجملة عطف على جملة أحل لكم ، ولا يحتاج إلى تقدير مضاف ، ونقل عن الزمخشري أنه قال بالتقدير فيه وقال تقديره لا يبطل كون ما شرطية لأن المضاف إلى اسم الشرط في حكم المضاف إليه كما تقول غلام من يضرب أضرب كما تقول من يضرب أضرب كذا قال النحرير ، والظاهر أنه لا حاجة إلى جعل الصيد بمعنى المصيد لأن الحل والحرمة يتعلقان بالفعل ، وأنه لا حاجة إلى تقدير المضاف على جعلها شرطية كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه بترك التقدير فيه لأنه على ذلك التقدير يصير الخبر خاليا عن ضمير المبتدأ إلا أن يتكلف بجعل ما أمسكن من وضع الظاهر موضع المضمر فليتأمل وقوله : ( والجوارح كواسب الخ ) من قولهم جرح فلان أهله خيرا إذا أكسبهم ، وفلان جارحة أهله أي كاسبهم . قوله : ( معلمين إياه الصيد الخ ) مؤدب الجوارح شامل للكلاب ، وخص به الاشتقاق لأنه أكثر فيه ، وقوله : ومضريها أصل معنى التضرية الإغراء ، والحث وقد ضري بالصيد وأضراه عليه مرنه عليه ثم قيل لكل من اعتاد شيئا وقوله لأن كل سبع يسمى كلبا في شموله للطير نظر ، ولا دلالة في تسميته الأسد كلبا عليه ، وقوله من الكلب بسكون اللام أصالة أو مخففة كلب بفتحتين ، وفيه على هذا استخدام في قوله فيه . قوله : ( لقوله عليه الصلاة والسّلام : « اللهمّ سلط عليه كلبا من كلابك » ) قال في الكشاف فأكله الأسد وسيأتي هذا في سورة النجم قاله صلّى اللّه عليه وسلّم في حق عتبة بن أبي لهب أو لهب بن أبي لهب وقد أذاه وسبه قال الطيبي رحمه اللّه : هذا حديث موضوع ، وليس كما قال بل هو حديث صحيح أخرجه الحاكم في المستدرك من حديث أبي نوفل [ بن أبي عقرب عن أبيه ] « 1 » قال كان لهب بن أبي لهب يسب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال صلّى اللّه عليه وسلّم اللهمّ سلط عليه كلبا من كلابك أو كلبك فخرج في قافلة يريد الشام فنزلوا
هامش
( 1 ) زيادة من « المستدرك » 3984 .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 425 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي