تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
لكم
دِيناً
من بين الأديان ، وهو الدين عند اللّه لا غير
فَمَنِ اضْطُرَّ
متصل بذكر المحرّمات ، وما بينهما اعتراض لما يوجب التجنب عنها وهو إن تناولها فسوق ، وحرمتها من جملة الدين الكامل ، والنعمة التامّة والإسلام المرضي والمعنى ، فمن اضطر إلى تناول شيء من هذه المحرمات
فِي مَخْمَصَةٍ
مجاعة
غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ
غير مائل له ، ومنحرف إليه بأن يأكلها تلذذا ، أو مجاوزا حدّ الرخصة كقوله :
غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ
[ سورة البقرة ، الآية : 173 ]
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
لا يؤاخذه بأكله
يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ
لما تضمن السؤال معنى القول أوقع على الجملة وقد سبق الكلام فيماذا ، وإنما قال لهم ولم يقل لنا على الحكاية لأنه يسألونك بلفظ الغيبة وكلا الوجهين شائع في أمثاله ، والمسؤول ما أحل لهم من المطاعم ، وكأنهم لما تلي عليهم ما حرّم عليهم سألوا عما أحل لهم
قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
ما لم تستخبثه الطباع السليمة ولم تنفر عنه ومن مفهومه حرّم مستخبثات العرب أو
شرح
بقوله اليوم لأنه معطوف على أكملت ، وهو مرضيّ قبل ذلك وبعده قبل المراد برضاه حكمه باختياره حكما أبديا لا ينسخ ، وهو كان في ذلك اليوم وقوله : ( وهو الدين عند اللّه لا غير ) جملة حالية مقيدة للدّلالة على ما ذكر فافهم . قوله : ( متصل بذكر المحرّمات الخ ) الاضطرار الوقوع في الضرورة ، وقوله : وحرمتها من جملة الدين الخ إشارة إلى أنّ الاعتراض بذكر أمر الدين يؤكد حرمتها لأنها من جملته ، والمخمصة المجاعة أي الجوع سمي بها لأنه يخمص له البطون أي تضمر والجنف معناه الميل كما مرّ والمراد بميله للإثم تجاوز محل الضرورة ، والرخصة بالزيادة أو قصد أمر غير دفعها ، وظاهره أنّ معنى قوله غير باغ ، ولا عاد ذلك ، وقد فسر الباغي في سورة البقرة بالمستأثر على غيره فكأنه أشار هنا إلى تفسير آخر له وقوله : ( لا يؤاخذ بأكله ) أوّله به ليصح جعله جوابا لمن الشرطية مترتبا عليه ، وإشارة إلى أنه أقيم فيه سبب الجزاء مقامه لا أنه مقدّر في الكلام ، وإن كان لا مانع منه . قوله : ( لما تضمن السؤال معنى القول الخ ) يعني أنّ السؤال ليس مما يعمل في الجمل ، ويتعدّى بحرف الجرّ يقال سأل عن كذا فقيل إنه بتقدير مضاف أي جواب ماذا ، واختار المصنف رحمه اللّه أنه ضمن معنى القول فحكيت به الجملة كما يحكي بالقول ، وهو معلق لأنه وإن لم يكن من أفعال القلوب لكنه طريق العلم فعلق كما يعلق ، وقال لهم دون لنا الذي وقع في سؤالهم فمقتضى الحكاية ذلك حكاية بالمعنى لمناسبة غيبة يسألونك كما تقول أقسم زيد ليضربنّ ولو قلت لأضربن جاز وقوله والمسؤول الخ أي ليس عن مطلق ما أحل بل عن المطاعم لأنّ الكلام فيها ، وقوله : سألوا عما أحل لهم أي هل هو جميع ما عدا المذكور أم فيه تفصيل فأجيبوا بأنّ له تفصيلا . قوله : ( ما لم تستخبثه الطباع السليمة الخ ) فالمراد بالطيب ما لم يستخبث لقوله ، ويحل لهم الطيبات ، ويحرم عليهم الخبائث ، والمراد بمستخبثات العرب ما كانوا يأكلونه من الحشرات ، وقوله : أو ما لا يدل الخ تفسير آخر للطيب ، وهو بمعنى الحلال لأنّ الطيب يكون بمعنى الحلال ، والحل إما بنص أو قياس ، ويدخل فيه الإجماع ، ولا بدّ من استناده لنص ، وإن لم