تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
ما لم يقسم لهم بالأزلام ، وقيل هو استقسام الجزور بالأقداح على الأنصباء المعلومة وواحد الأزلام زلم كجمل ، وزلم كصرد
ذلِكُمْ فِسْقٌ
إشارة إلى الاستقسام وكونه فسقا ، لأنه دخول في علم الغيب وضلال باعتقاد أن ذلك طريق إليه ، وافتراء على اللّه سبحانه وتعالى إن أريد بربي اللّه ، وجهالة وشرك إن أريد به الصنم ، أو الميسر المحرّم ، أو إلى تناول ما حرّم عليهم
الْيَوْمَ
لم يرد به يوما بعينه ، وإنما أراد الحاضر وما يتصل به من الأزمنة الآتية ، وقيل أراد يوم نزولها وقد نزلت بعد عصر يوم الجمعة عرفة حجة الوداع
يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ
أي من إبطاله ورجوعكم عنه بتحليل هذه الخبائث وغيره ، أو من أن يغلبوكم عليه
فَلا تَخْشَوْهُمْ
أن يظهروا عليكم
وَاخْشَوْنِي
وأخلصوا الخشية لي
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
بالنصر والإظهار على الأديان كلها أو بالتنصيص على قواعد العقائد ، والتوقيف على أصول الشرائع ، وقوانين الاجتهاد
وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
بالهداية والتوفيق أو بإكمال الدين أو بفتح مكة وهدم منار الجاهلية
وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ
اخترته
شرح
أحاديث صحيحة ، وله فيه تصنيف مستقل قرأناه رواية عن مشايخنا ، ويؤيده وقوعها في القرآن من غير دليل ناسخ وأما القرعة في غير العتق فمتفق عليها . قوله : ( وقيل هو استقسام الجزور الخ ) هذا هو الميسر ، وسيأتي بيانه ، ورجح هذا بعض المفسرين ، ولأنه يناسب ذكره مع محرمات الطعام فمعناه طلب قسم من الجزور أو ما قسمه اللّه له ، وقوله : لأنه دخول في علم الغيب مرّ ما فيه ، وقوله : أو إلى تناول ما حرّم أي إشارة إلى تناول المحرمات من المآكل المعلوم من سياق ما قبله فرجع إلى جميع ما قبله ، وشمل الاستقسام . قوله : ( أراد به الحاضر وما يتصل به من الأزمنة الآتية ) وأسقط قوله في الكشاف الماضية إذ لا معنى له هنا ، وهو منصوب على الظرفية بيئس ، وليست اللام فيه للعهد كما يقال : كنت بالأمس شابا ، وأنت اليوم أشيب أو هي للعهد ، المراد يوم نزول الآية الذي ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى ورواه الشيخان عن عمر رضي اللّه تعالى عنه ، واليأس عدم الرجاء ، وأشار إلى تقدير مضاف فيه لأنّ اليأس ليس من نفس الدين بل من إبطاله أو غلبته بأن يغلبوكم عليه ، وقوله : أن يظهروا عليكم راجع إلى الوجهين ، وإن كان على الثاني أظهر ، وقوله : فلا تخشوهم متفرّع على اليأس ، وإظهار الخشية فيه يفهم من نهيهم عن خشية غيره . قوله : ( بالنصر والإظهار على الأديان كلها الخ ) لأنهم بالنصر ، والقوّة يجرون أحكام الدين من غير مانع ، وبه تمامه أو المراد إتمام الدين في نفسه لبيان ما يلزم بيانه ، ويستنبط منه غيره ، وهذا رد على من قال إنّ الآية تبطل القياس ، وإليه أشار بقوله ، وقوانين الاجتهاد . قوله : ( بالهداية والتوفيق الخ ) أي بإتمام الهداية ، والتوفيق بإتمام سببهما ، وإلا فهما حاصلان قبل ذلك ومنار الجاهلية استعارة لأمورها من مناسكهم ، وغيرها . قوله : ( اخترته لكم الخ ) يعني أنه نظر فيه إلى معنى الاختيار ، ولذا عدى باللام ، ومنهم من جعله صفة لدين قدم عليه فانتصب حالا ، والإسلام ودينا مفعولا رضيت إن ضمن معنى صير أو دينا منصوب على الحالية من الإسلام أو تمييز من لكم فإن قيل ما وجه تقييد رضا الإسلام