تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
هو جمع والواحد نصاب
وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ
أي وحرّم عليكم الاستقسام بالأزلام ، وذلك أنهم إذا قصدوا فعلا ضربوا ثلاثة أقداح مكتوب على أحدها أمرني ربي ، وعلى الآخر نهاني ربي ، وعلى الثالث غفل ، فإن خرج الأمر مضوا على ذلك ، وإن خرج النهي تجنبوا عنه ، وإن خرج الغفل أجالوها ثانيا فمعنى الاستقسام طلب معرفة ما قسم لهم دون
شرح
وقرئ بضم النون وتسكين الصاد تخفيفا ، وقرئ بفتحتين وفتح فسكون . قوله : ( الاستقسام بالأزلام الخ ) جمع زلم وهو القدح المضروب به لطلب ما قدّر وقسم له ، ولذلك سمي استقساما ، وقد بينه المصنف والغفل بضم الغين المعجمة ، وسكون الفاء الذي لا سمت عليه لأنه أغفلت علامته ، والمراد هنا أنه لم يكتب عليه قيل هذا من جملة الفأل ، وقد كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يحب الفأل فلم صار فسقا ، وحراما وأجيب بأنه كان استشارة مع الأصنام واستعانة منهم فلهذا صار حراما وأما أنه دخول في علم الغيب فلا نسلم أنّ الدخول في علم الغيب حرام ، ومعنى استئثار اللّه بعلم الغيب أنه لا يعلم إلا منه ، ولهذا صار استعلام الخير ، والشرّ من المنجمين ، والكهنة ممنوعا حراما بخلاف الاستخارة من القرآن فإنه استعلام من اللّه تعالى ، ومن ينظر في ترتيب المقدمات أو يرتاض فهو لا يطلب إلا علم الغيب منه فلو كان طلب علم الغيب حراما لا نسدّ طريق الفكر والرياضة ولا قائل به ، وقال الإمام رحمه اللّه تعالى لو لم يجز طلب علم الغيب لزم أن يكون علم التعبير كفرا لأنه طلب للغيب ، وأن يكون أصحاب الكرامات المدّعون للإلهامات كفارا ، ومعلوم أنّ كل ذلك باطل ، وفيه أنّ ما ذكره من الاستخارة بالقرآن ، وتبعه النحرير فقال إنهم أطبقوا عليه محل نظر فإنه لم ينقل فعله عن السلف ، وقد قيل إنّ الإمام مالكا كرهه ، ولم أر فيه نقلا إلا أنه قال في فتاوى الصوفية نقلا عن الزندوستي أنه لا بأس به ، وأنه فعله معاذ ، وعليّ رضي اللّه تعالى عنهما وروي عن عليّ كرم اللّه وجهه أنه قال : من أراد أن يتفاءل بكتاب اللّه فليقرأ قل هو اللّه أحد سبع مرّات وليقل ثلاث مرّات اللهم بكتابك تفاءلت ، وعليك توكلت اللهم أرني في كتابك ما هو المكتوم من سرّك المكنون في غيبك ثم يتفاءل بأوّل الصحيفة اه ، وفي النفس منه شيء . وفي كتاب الأحكام للجصاص أنّ الآية تدلّ على بطلان القرعة في عتق العبيد لأنها في معنى ذلك بعينه إذ كان فيه إثبات ما أخرجته القرعة من غير استحقاق لأن من أعتق أحد عبيده عند موته ، ولم يخرجوا من الثلث ، وقد علمنا أنهم متساوون في استحقاق الحرّية ففي استعمال القرعة إثبات حرّية غير مستحقة ، وحرمانها من هو مساو له فيها كما يفعله صاحب الأزلام فإن قيل قد جاءت القرعة في قسمة الغنائم ، وغيرها وفي إخراج النساء قيل له إنما القرعة فيها التطييب نفوسهم ، والبراءة من التهمة في إيثار البعض ، ولو اصطلحوا على ذلك جاز من غير قرعة وأما الحرّية الواقعة على واحد منهم فغير جائز نقلها عنه إلى غيره ، وفي استعمال القرعة نقل للحرّية عمن وقعت عليه ، وإخراجه منها مع مساواة غيره فيها اه . ( أقول ) هذا مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى وأصحابه ، والشافعيّ خالفهم فيه وروي فيه