فارقه الروح من غير تذكية
وَالدَّمُ
أي الدم المسفوح لقوله تعالى :
أَوْ دَماً مَسْفُوحاً
[ سورة الأنعام ، الآية : 145 ] وكان أهل الجاهلية يصبونه في الأمعاء ، ويشوونها
وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
أي رفع الصوت لغير اللّه به ، كقولهم باسم اللات والعزى عند ذبحه
وَالْمُنْخَنِقَةُ
أي التي ماتت بالخنق
وَالْمَوْقُوذَةُ
المضروبة بنحو خشب أي حجر حتى تموت من ، وقذته إذا ضربته
وَالْمُتَرَدِّيَةُ
التي تردّت من علو أو في بئر فماتت
وَالنَّطِيحَةُ
التي نطحتها أخرى فماتت بالنطح والتاء فيها للنقل
وَما أَكَلَ السَّبُعُ
وما أكل منه السبع فمات ، وهو يدل على أنّ جوارح الصيد إذا أكلت مما اصطادته لم تحل
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
إلا ما أدركتم ذكاته وفيه حياة مستقرّة من ذلك ، وقيل الاستثناء مخصوص بما أكل السبع ، والذكاة في الشرع لقطع الحلقوم ، والمريء بمحدّد
وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ
النصب واحد الأنصاب وهي أحجار كانت منصوبة حول البيت يذبحون عليها ويعدّون ذلك قربة ، وقيل هي الأصنام ، وعلى بمعنى اللام أو على أصلها بتقدير وما ذبح مسمى على الأصنام وقيل
شرح
النهي عن الإثم والعدوان عدم التعرّض لقاصدي البيت الحرام دخولا أوّليا وعلى الوجه الأوّل يكون عطفا على ، ولا يجرمنكم من حيث المعنى لأنه من باب لا أرينك ههنا كأنه قيل لا تعتدوا على قاصدي المسجد الحرام لأجل أن صدّكم قريش عن البيت الحرام ، وتعاونوا على العفو والإغضاء ، ومن ثمّ قيل الوقف على أن تعتدوا لازم لأنّ الاعتداء منهيّ عنه ، والتعاون على البرّ ، والتقوى مأمور به ، والتشفي طلب شفاء الصدر بالانتقام . قوله : ( ما فارقه الروح من غير تذكية الخ ) والمراد حتف أنفه من غير سبب خارج عنه ، والدم المسفوح الذي أسالوه ، وأخرجوه بآلة والأمعاء جمع معي ، وهي المصارين والإهلال رفع الصوت ، والمراد به هنا ذكر ما يذبح له ، وقوله : ( من وقذته ) إذا ضربته أصله أن تضربه حتى يسترخي ، ومنه وقذه النعاس أي غلب عليه ، وإنما قال في تاء النطيحة أنها للنقل لأنها المنطوح مطلقا مذكرا كان أو مؤنثا ولأنّ فعيلا بمعنى مفعول لا تدخله التاء ، وفسر ما أكل السبع بما أكل منه أي أكل بعضه لأنّ ما أكل كله لا يتعلق به حكم ، ولا يصح أن يستثنى منه ما أدركه وذكى . قوله : ( وهو يدلّ على أنّ جوارح الصيد الخ ) جوارح الصيد أعم من كلابه ، وطيوره كالبازي ، وهي في حكم السباع والحياة المستقرّة هي التي لا تكون على شرف الزوال قيل ، وعلامتها أن تضطرب بعد الذبح لا وقت الذبح فإنه لا يحسب ، وقوله : ( من ذلك ) أي ما ذكر قبله من المنخنقة إلى هنا إذ لا يحتمل رجوعه إلى ما قبله ، وعلى هذا لا تقيد المذكورات بقوله فماتت ، وإلا لم يصح الاستثناء منها ، وقوله : ( في الشرع لقطع الحلقوم ) أي موضوعة له ، وفي نسخة بقطع الحلقوم بالباء متعلق بالذكاة ، والمريء مجرى الطعام ، وتفصيل التذكية في الفقه . قوله : ( النصب واحد الأنصاب ) معطوف على الميتة ، واختلف فيها فقيل هي حجارة كانوا يذبحون عليها فعلى على أصلها ، ولعل ذبحهم عليها كان علامة على كونها لغير اللّه ، وقيل هي الأصنام لأنها نصبت لتعبد . وعلى على أصلها أو بمعنى اللام ، والنصب بضمتين جمع نصاب ، وقيل هو مفرد