نعت بمعنى بغيض قوم وفعلان في النعت أكثر ، كعطشان وسكران
أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
لأن صدوكم عام الحديبية ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بكسر الهمزة على أنه شرط معترض أغنى عن جوابه لا يجرمنكم
أَنْ تَعْتَدُوا
بالانتقام ثاني مفعولي يجرمنكم ، فإنه يعدى إلى واحد وإلى اثنين ككسب ومن قرأ يجرمنكم بضم الياء جعله منقولا من المتعدّي إلى مفعول بالهمزة إلى مفعولين
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى
على العفو والأغضاء ، ومتابعة الأمر ، ومجانبة الهوى
وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
للتشفي والانتقام
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
فانتقامه أشدّ
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
بيان ما يتلى عليكم ، والميتة ما
شرح
وفيهما احتمالان أن يكونا مصدرين شذوذا لأن فعلانا بالفتح مصدر ما يدل على الحركة كجولان ، ولا يكون لفعل متعدّ كما قاله سيبويه : وهذا متعد لأنه يقال شنأته ، ولا دلالة له على الحركة ، وقيل : إنّ في الغضب غليان القلب ، واضطرابه فلذا ورد مصدره كذلك ، وفعلان بالسكون في المصادر قليل نحو لويته ليانا بمعنى مطلته أو صفة لأنّ فعلان بالسكون في الصفات كثير كسكران ، وبالفتح ورد فيها قليلا كحمار قطوان وتيس عدوان فإن كان مصدرا فإضافته إما على الفاعل أو المفعول أي أن يبغضكم قوم أو تبغضوهم ، وجوّز المصنف رحمه اللّه تعالى الوصفية في السكران دون الفتح لندوره فيه كما أشار إليه وإذا كان وصفا فهو بمعنى بغيض أي مبغض بالكسر اسم فاعل كقدير بمعنى قادر وإضافته بيانية أي البغيض من بينهم ، وليس مضافا إلى فاعله أو مفعوله كالمصدر . قوله : ( لأن صدوركم الخ ) هذا على قراءة الفتح بتقدير اللام على أنه علة للشنآن ، وعلى قراءة الكسر إن شرطية ، وما قبله دليل الجواب أو الجواب أو الجواب على القول بجواز تقدّمه ، والصحيح الأوّل ، وأورد على قراءة الكسر أنه إن كان الصدّ المذكور ما وقع عام الحديبية فهو محقق متقدّم فكيف يقال إن صدّوكم ، وهو يقتضي استقباله ، وعدم تحققه وإن أريد ما بعد الفتح فلم يقع صد بعده فذهب قوم إلى أنّ الآية لم تنزل بعد الحديبية فإنه غير متفق عليه ولئن سلم فهو للتوبيخ على الصدّ الواقع يوم الحديبية ، والدلالة على أنه كان ينبغي أن لا يكون وقوعه إلا على سبيل الفرض ، والتقدير لقوله تعالى :أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَوجوّز أن يكون بتقديران كانوا قد صدّوكم وقوله ، ومن قرأ يجرمنكم الخ . وقع في نسخة مقدما والصحيح هذه ، وما ذكره نظرا إلى أنّ الأصل أن تكون الهمزة للتعدية ، وإلا فيجوز أن يكون من جرمته ذنبا للمبالغة ، ولم يجعل جرمت ، وأجرمت من المتعدّي إلى واحد ، وأن تعتدوا على حذف الجار لأنه الواقع موقع المفعول الذي يكون بلا واسطة البتة . قوله : ( على العفو والإغضاء الخ ) الإغضاء عدم النظر إلى ما يكره ، وفسر البرّ ، والتقوى بهذا ليقابله بقوله ، ولا تعاونوا الخ فإنه يدل على ذلك أو هو عام فالمراد بالبر متابعة الأمر مطلقا ، وبالتقوى اجتناب الهوى ، ولو عطف الثاني بأو لكان أظهر قال الطيبي ، والثاني أظهر ، وأولى لتصير الآية من جوامع الكلم ، ويكون تذييلا للكلام فيدخل في البر ، والتقوى جميع مناسك الحج قال تعالى :فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ،والعفو والإغضاء أيضا ، وفي