فالآية منسوخة ، وقرئ تبتغون على خطاب المؤمنين
وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا
إذن في الاصطياد بعد زوال الإحرام ، ولا يلزم من إرادة الإباحة هاهنا من الأمر دلالة الأمر الآتي بعد الحظر على الإباحة مطلقا ، وقرئ بكسر الفاء على إلقاء حركة همزة الوصل عليها ، وهو ضعيف جدّا ، وأحللتم يقال حل المحرم وأحلّ
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ
لا يحملنكم أو لا يكسبنكم
شَنَآنُ قَوْمٍ
شدّة بغضهم وعداوتهم ، وهو مصدر أضيف إلى المفعول ، أو الفاعل ، وقرأ ابن عامر وإسماعيل عن نافع ، وابن عياش عن عاصم بسكون النون ، وهو أيضا مصدر كليان ، أو
شرح
السبب لا يمنع عموم اللفظ فالنسخ في حق المشركين خاصة ، وهو في الحقيقة تخصيص لكن لما كان المخصص متراخيا لا مقارنا سمي ناسخا كما هو مذهب الحنفية فينبغي أن يحمل كلام المصنف رحمه اللّه تعالى على الأوّل لأنه شافعي لا يسمى مثله نسخا فتدبر . قوله : ( وقرئ تبتغون على خطاب المؤمنين ) هذه قراءة حميد بن قيس الأعرج في الشواذ قيل ، وهي قلقة لقوله من ربهم ، ولو أريد خطاب المؤمنين لكان المناسب من ربكم ، وربهم وقيل ترك التعبير بما ذكر للتخويف بأنه ربهم يحميهم ، ولا يرضى بما فعلتموه ، وفيه بلاغة لا تخفى ، وإشارة إلى ما مرّ من أنه اللّه رب العالمين لا المسلمين فقط فافهم . قوله : ( إذن في الاصطياد بعد زوال الإحرام ولا يلزم من إرادة الإباحة الخ ) قال الزجاج ، ومثله لا تدخلنّ هذه الدار حتى تؤدّي ثمنها فإذا أدّيت ثمنها فأدخلها أي إذا أدّيت أبيح لك دخولها ، وهذه مسألة أصولية فقيل الأمر بعد الحظر يقتضي الإباحة واستدلّ بهذه الآية والمصنف رحمه اللّه تعالى لا يراه فلذا قال إنّ الأمر هنا للتوسعة ، ورفع المنع ، والصيد ليس مأمورا به فلا وجه للإيجاب فيه ، ولا تكون الآية دليلا على ما ذكر فإن كان ما يقتضي الإيجاب أو الاستحباب عمل به ، ومن قال حقيقته الإيجاب قال إنه مبالغة في صحة المباح حتى كأنه واجب ، وقيل إنّ الأمر في مثله لوجوب اعتقاد الحل ، وفيه نظر ، وتحقيقه في أصول الفقه . قوله : ( وقرئ بكسر الفاء الخ ) هذه قراءة شاذة منسوبة للحسن ، وضعيفة من جهة العربية لأنّ النقل إلى المتحرّك مخالف للقياس وقيل إنه لم يقرأ بكسرة محضة بل أمال لإمالة الطاء ، وإن كانت من المستعلية ، وقرئ أحللتم بالهمزة لأنه يقال حل من إحرامه ، وأحل بمعنى فقوله : وأحللتم معطوف على بكسر الفاء أي ، وقرئ أحللتم . قوله : ( لا يحملنكم أو لا يكسبنكم ) يعني أنّ معنى جرم حمل كما نقل عن ثعلب ، والكسائي يقال جرمه على كذا أي حمله عليه فعلى هذا يتعدّى لواحد بنفسه ، وهو الضمير هنا ، إلى الآخر بعلى ، وهو أن تعتدوا فتقديره على أن تعتدوا ، ومحله بعد حذف الجار إما جر أو نصف على المذهبين أي لا يحملنكم بغض قوم على الاعتداء عليهم ، وقال أبو عبيد والفراء :
معناه كسب يقال جرم وأجرم بمعنى كسب ، ومنه الجريمة وكسب يتعدّى لواحد أيضا ، وقد يتعدّى لاثنين فكذا جرم يقال كسب ذنبا ، وأكسبه ذنبا فعلى هذا أن تعتدوا مفعول ثان له ، وأصل مادّته موضوعة لمعنى القطع لأنّ الكاسب ينقطع لكسبه ، ومنه لا جرم وسيأتي تحقيقه .
قوله : ( شدّة بغضهم وعداوتهم الخ ) الشنآن البغض أو شدّته ، وسمع في نونه الفتح والتسكين ،