هذا شأنه ، والتنبيه على المانع له وقيل معناه يبتغون من اللّه رزقا بالتجارة ، ورضوانا بزعمهم إذ روي أنّ الآية نزلت عام القضية في حجاج اليمامة لما همّ المسلمون أن يتعرّضوا لهم بسبب أنه كان فيهم الحطيم شريح بن ضبيعة ، وكان قد استاق سرح المدينة وعلى هذا ،
شرح
يبتغون صفة لمقدّر فرار من السحاب للوقوف تحت الميزاب فإن قلت : كيف قال : إنه لو لم يقدر الموصوف كان عاملا بلا اعتماد مع دخول النفي عليه ، وهو لا يختص بما كما صرحوا به قلت هو بناء على ما فهمه من أنّ معنى الاعتماد على النفي أن يسلط عليه ، وينفي معناه لا أن يلي لفظه نحو ما قائم أبوك ، وهذا ليس كذلك لأنّ تقديره لا تحلوا أمّين البيت فالمنفي الإحلال نعم هذا لا اعتماد عليه فإنه يكفي وقوعه في حيز النفي خصوصا ، والنفي منصب على القيد ، وقد صرّحوا بأنّ اعتماده على معنى النفي مطلقا صريحا كان أو مؤوّلا ، ولم يتعرّضوا هنا للاعتماد لظهوره ، وهذا مما يتعجب منه فلا تكن من الغافلين . قوله : ( وفائدته استنكار تعرّض من هذا شأنه ) أي مطلقا أو من المسلمين ، والمانع له أنه طالب فضل اللّه ، ورضوانه ، وقوله :
وقيل الخ . فيكون على هذا مخصوصا بالكفرة فالفضل التجارة ، والرضوان بزعمهم ولو أبقى الفضل على ظاهره لأنه بزعمهم ضح لكنه لما أمكن حمله على ما هو في نفس الأمر كان حمله عليه أولى ، وأورد على هذا التوجيه السابق أنه إذا كان آمّين البيت الحرام المسلمين فالتعرّض لهم حرام مطلقا سواء كانوا آمّين أو لا فلا وجه لتخصيصهم بالنهي عن الإحلال ، وفي المصباح ما تعرّضت له بسوء ، وعرضت له بمعنى ، وقيل ما صرت له عرضة بالوقيعة فيه ، ولا تعرض له بسوء أي لا تعترض له فتمنعه باعتراضك أن يبلغ مراده بمعنى التعرّض للشيء أعم من أخذه ، وقتله ، وطرده فالإحلال بمعنى جعله حلالا أو اعتقاد حله كناية أو مجاز عن التعرّض له لأنّ المؤمن لا يتعرّض لما لا يحل له فلذا فسروه به هنا ، وقول الزمخشري السباق قوم هذه صفتهم إشارة إلى أنّ التعليق بالمشتق يفيد علية مبدأ الاشتقاق فالظاهر أنّ العلامة ، ومن تبعه أشاروا لهذا لا كما فهمه الفاضل المحقق فافهم . قوله : ( إذ روي الخ ) حطيم بن ضبيعة أتى من اليمامة إلى المدينة ، ولم يسلم بعد عرض الإسلام عليه فلما خرج مرّ بسرح المدينة أي الإبل المسرحة للرعي فاستاقها ، وتبعوه فلم يدركوه فلما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عام قضاء العمرة التي أحصر عنها سمع تلبية حجاج اليمامة فقال هذا الحطيم ، وأصحابه فدونكموه ، وكان قد قلد ما نهب من السرح ، وجعله هديا فلما توجهوا لذلك نزلت هذه الآية وهذا الحديث أخرجه « 1 » ابن جرير عن عكرمة وسمي « 2 » الرجل الحطيم بن هند البكري فليحرّر .
قوله : ( وعلى هذا فالآية منسوخة الخ ) إن كان هذا مخصوصا بالمشركين والمنع عن قتالهم ، ودخولهم المسجد الحرام فإنهما نسخا فإذا كان للمسلمين ، والمشركين ، وخصوص
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري 10962 عن عكرمة مرسلا وأخرجه 10961 عن السدي مرسلا أيضا .
( 2 ) سماه كذلك الطبري في رواية السدي . وأما عكرمة فقال : « قدم الحطم أخو بني ضبيعة بن ثعلبة البكري . . . » الخبير .