صفة له ، لأنه عامل والمختاران اسم الفاعل الموصوف لا يعمل وفائدته استنكار تعرّض من
شرح
المستكنّ الخ ) هذا رد على الزمخشريّ في جعله جملة يبتغون صفة لآمّين حيث قال في تفسيره أي لا تتعرضوا لقوم هذه صفتهم تعظيما لهم ، واستنكارا لأن يتعرض لمثلهم ، وتبعه أبو البقاء إذ اختار أنّ اسم الفاعل الموصوف لا يعمل لضعف شبهه بالفعل الذي عمل بالحمل عليه لأنّ الموصوفية تبعد الشبه لأنها من خواص الأسماء ، وقد رد بوجهين الأول أنّ الوصف إنما منع من العمل إذا تقدم المعمول كقولك زيدا ضارب قومي فلو تأخر لم يمنع لمجيئه بعد الفراغ من مقتضاه كما صرح به صاحب اللب ، وغيره . الثاني : أنّ الزمخشري لم يرد ما فهمه المعترض من أنّ جملة يبتغون صفة آمّين حتى يرد عليه ما ذكر إذ مراده أنّ آمّين ، ويبتغون صفتان لموصوف مقدّر ، وهو قوم دفعا لما يرد عليه من أنّ آمّين إذا كان مفعول لا تحلوا عمل غير معتمد إلا أنه يرد عليه أنه إذا جاز الاعتماد على الموصوف المقدر كان اشتراط الاعتماد لغوا فلا يمتنع العمل في شيء من الصور لأنه ما من اسم فاعل إلا ويصح أن يقدر له موصوف كما قيل .
( أقول ) هذا زبدة ما هنا من القيل والقال ، وليس بمتجه من وجوه الأوّل إن ما ادعاه الفاضل المحقق غير متعين لجواز أن يريد بيان حاصل معنى النظم ، وأنّ لا تحلوا مؤوّل بلا تتعرضوا لأن الحل والحرمة لا تتعلق بالذوات ، ولذا قدر في نحو أحل لكم النساء نكاح النساء ويجوز أن يريد ما فهمه المعرب بناء على أن الوصف المتأخر لا يمنع كما مر ، وإن كان مثله يمنع مطلقا كما توهمه صاحب الدرّ المصون حتى ذهب إلى عدم منعه قياسا على المصدر إلا أنه لا وجه له فقد قال في كتاب المواطن لا خلاف في جواز عمله إذا تأخر ولذا جزم به بعضهم هنا فهذا خطأ من المعترض ، وغفلة ممن قبله وحاول دفعه بدليل آخر وأما اعتراضه على الزمخشريّ فيما نسبه إليه من الاعتماد على المقدّر بحديث اللغوية الذي سمعته فليس بشيء لأنّ النحاة صرحوا به كما قال في الألفية :وقد يكون نعت محذوف عرف * فيستحق العمل الذي وصفوهو ، وإن توهمه واردا غير مندفع ليس بشيء لأنه ليس كل اسم فاعل يصح أن يقدّر له موصوف إذ يمنع منه موانع معنوية كعدم القرائن ، وصناعية كما في نحو قولك ما ذاهب أخوك لأنه لا يصح أن يقدر له موصوف كرجل وشخص لعدم الرابط ، وقد صرّحوا في باب النعت بأنّ الموصوف لا يحذف في كل موضع ، وأنّ له مواطن يطرد فيها كان يكون الموصوف بعض اسم مجرور بمن أوفى قبله ولذا مثلوا له هنا بقوله تعالى :وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ[ سورة فاطر ، الآية : 28 ] أي صنف مختلف ألوانه الخ . وإذا كانت الصفة جملة أو ظرفا لا يصح في غير هذا إلا ندورا أو شذوذا ، وأما قول السهيلي رحمه اللّه تعالى طريقة حذفه هنا أن يكون الموصوف مندرجا في معنى اسم قبله نحو كم ضارب زيدا لدخوله في معنى كم ، وفي غيره لا يجوز فقد قال أبو حيان رحمه اللّه تعالى : إنه مردود فقوله : إنّ جملة