يعني مناسك الحج جمع شعيرة ، وهي اسم ما أشعر أي جعل شعارا سمي به أعمال الحج ، ومواقفه لأنها علامات الحج ، وأعلام النسك ، وقيل : دين اللّه لقوله سبحانه وتعالى :
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ
[ سورة الحج ، الآية : 32 ] أي دينه وقيل : فرائضه التي حدها لعباده
وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ
بالقتال فيه أو بالسبي
وَلَا الْهَدْيَ
ما أهدي إلى الكعبة جمع هدية كجدي في جمع جدية السرج
وَلَا الْقَلائِدَ
أي ذوات القلائد من الهدي ، وعطفها على الهدى للاختصاص ، فإنها أشرف الهدي ، أو القلائد أنفسها ، والنهي عن إحلالها مبالغة في النهي عن التعرض للهدي ونظيره قوله تعالى :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ
[ سورة النور ، الآية : 31 ] والقلائد جمع قلادة ، وهو ما قلد به الهدي من نعل ، أو لحاء شجر أو غيرهما ليعلم به أنه هدي فلا يتعرض له
وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ
قاصدين لزيارته
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً
أي يثيبهم ويرضى عنهم والجملة في موضع الحال من المستكن في آمين وليست
شرح
تداخل بل لفساد المعنى فيه إلا أن يتكلف له ما لا يليق بالنظم القرآني لأنّ المحلين لا يستثنون من البهيمة إن رجع الاستثناء من الأول بل من لكم فيصير المعنى أحلت البهيمة إلا المحلين وهو غير صحيح ، وكذا استثناؤه مما قبله فتدبر . قوله : ( يعني مناسك الحج جمع شعيرة وهو اسم ما أشعر الخ ) قيل أقحم اسم لئلا يتوهم أنه وصف لاشتقاقه ، وكونه على وزن الصفات لأنه لم يجر على موصوف ، والشعار الإمارة ، والعلامة ، والأعلام جمع علم بمعناه ، وقوله :
( التي حدها ) إشارة إلى أنّ تسميتها شعائر كتسميتها حدودا لأنّ الحدود تسمى شعائر أيضا لما لها من العلامات ، وقوله : ولا الشهر الحرام المراد به جنسه ، وفسره الزمخشريّ بأشهر الحج لأنه المناسب للمقام ، وجدية بجيم مفتوحة ، ودال مهملة ساكنة جمعه جديات بالتحريك وجديّة بوزن رمية ، وجمعه جدايا ما يحشى تحت السرج ، والرحل وخص الهدي بالذكر ، وإن كان داخلا في الشعائر لأنّ فيه نفعا للناس ، ولأنه مالي قد يتساهل فيه ، وتعظيما له لأنه من أعظمها . قوله : ( أي ذوات القلائد ) وهي الإبل التي كان يجعل لها شعارا ، وهي بعض الهدي خصت بالذكر تشريفا لها أو لا تقدير فيه ، والنهي عن التعرض لها مبالغة في النهي عن التعرض له كما في قوله تعالى :وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّفإنهن إذا نهين عن إظهار الزينة كالخلخال ، والسوار علم النهي عن إبداء محلها بالطريق الأولى ، ومن الغريب ما روي عن السدي في شرح أبي داود من أنّ المراد بالقلائد أصحاب الهدي قال : كان العرب يقلدون من لحاء شجر مكة فيقيم الرجل بمكة حتى إذا انقضت الأشهر الحرم ، وأراد أن يرجع إلى أهله قلد نفسه ، وناقته من لحاء الشجر فيأمن حتى يأتي أهله انتهى ، ولحاء ككساء بلام وحاء مهملة قشر الشجر كلحيته . قوله : ( ولا آمّين البيت الحرام قاصدين الخ ) أي ، ولا تحلوا أقواما آمّين ، ويجوز أن يكون على حذف مضاف أي فعال قوم آمّين أو أذى قوم آمّين ، وقرىء شاذا ، ولا آمّي البيت بالإضافة والبيت مفعول به لا ظرف ، وأي يثيبهم تفسير لفضلا ويرضى تفسير ورضوانا ، وهو بناء على ظنهم إن كان في حق المشركين كما سيأتي . قوله : ( والجملة في موضع الحال من