من الضمير في لكم ، وقيل من واو أوفوا وقيل استثناء ، وفيه تعسف ، والصيد يحتمل المصدر والمفعول
وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
حال مما استكن في محلى ، والحرم جمع حرام ، وهو المحرم
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ
من تحليل وتحريم
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ
شرح
مطلقا ، ولا يظهر له فائدة إلا إذا عنى بها الظباء وحمر الوحش ، وبقره لأنه مع عدم اطراد اعتبار المفهوم يعلم منه غيره بالطريق الأولى لأنها إذا أحلت في عدم الإحلال لغيرها ، وهم محرمون لدفع الحرج عنهم فكيف في غير هذه الحال فيكون بيانا لأنعام اللّه عليهم بما رخص لهم من ذلك ، وبيانا لأنهم في غنية عن الصيد ، وانتهاك حرمة الحرم ، والعجب أنّ عبارة الكشاف صريحة فيه ، ولم يعرّح عليه أحد من شراحه ، وقد تنبه له في الكشف لكنه لم ينقحه .
قوله : ( وقيل من واو أوفوا ) هذا قول الأخفش إنه حال من فاعل أوفوا ، ولا يخفى ضعفه لما فيه من الفصل بين الحال وصاحبها بجملة ليست اعتراضية إذ هي مبينة ، وتخلل بعض أجزاء المبين بين أجزاء المبين ، ولا وجه للتقييد به مع أنهم مأمورون بالوفاء مطلقا ، والتوجيه السابق لا يجري فيه كما لا يخفى وإن قيل إنه أقرب معنى ، وإن كان أبعد لفظا لأنّ جعله حالا من ضمير لكم إنما يصح إذا أريد ببهيمة الأنعام الظباء ، وأما إذا أريد الأنعام المستثنى منها البعض على ما صرح به ففيه تقييد الإحلال بهذه الحال وليس كذلك لما علمت من أنه على طرف الثمام ، ثم تكلف له ما عبارته منادية على خلافه فقال : ويمكن دفعه بأنّ المراد بالأنعام أعم من الإنسي ، والوحشيّ مجازا أو تغليبا أو دلالة أو كيف شئت وإحلالها على عمومها مختص بحال كونكم غير محلين للصيد في الإحرام إذ معه يحرم البعض ، وهو الوحشيّ ، وأما جعله حالا من فاعل أحللنا المدلول عليه بقوله أحلت لكم ، ويستلزم جعل ، وأنتم حرم أيضا حالا من مقدر أي حال كونكم غير محلين الصيد في حال إحرامكم فليس ببعيد إلا من جهة انتصاب حالين متداخلين من غير ظهور ذي الحال في اللفظ ، وترجيحه بأنّ التحليل ، والتحريم شأن الشارع دون المكلفين ليس بشيء لأنّ معناه تقرير الحل ، والحرمة عملا ، واعتقادا ، وهو سائغ في الكتاب ، والسنة .
( أقول ) لا يخفى ما في هذا الوجه الذي رجحه من الضعف من جهة العربية فإنّ الفاعل الذي ناب عنه مفعوله ترك نسيا منسيا ، وقد نص النحاة على أنك لو قلت أنزل الغيث مجيبا لدعائهم على أنه حال من فاعل الفعل المجهول المتروك إذ تقديره أنزل اللّه الغيث حال إجابته لدعائهم لم يجز لا سيما على مذهب القائلين بأنّ المبنيّ للمفعول صيغة أصلية ليست محوّلة عن المعلوم ، وأيضا لا وجه للتقييد كما أورده على الوجه الذي قبله مع أنّ محلى صيغة جمع كما هو في الرسم العثماني بالياء فكيف يكون حالا من اللّه فكأنّ قائلة زعم أنه محل من غير ياء أو أنه رسم بالياء على خلاف القياس كما في البحر ولا يخفى حاله ، ولأبي حيان هنا كلام طويل الذيل فيه تكلف وتعسف تركه خير منه . قوله : ( وقيل استثناء وفيه تعسف ) ليس وجه التعسف فيه أن استعمال غير في الاستثناء غير ظاهر ، ولا من تكرير الاستثناء سواء ترادف أو