بالبهيمة ، ونحوهما مما يماثل الأنعام في الاجترار ، وعدم الأنياب وإضافتها إلى الأنعام لملابسة التشبيه
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
إلا محرّم ما يتلى عليكم ، كقوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
[ سورة المائدة ، الآية : 3 ] أو إلا ما يتلى عليكم تحريمه
غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ
حال
شرح
لم يعهد معناه أضيف إليه مدينة لبيان مسماه وتوضيحه ، وكشجر الأراك لما كان الأراك يطلق على قضبانه أضيف لبيان المراد ، وهكذا وإلا فلغو زائد مستهجن ولذا ترى النحرير يستحسنها تارة فيمثلها بشجر الأراك ويستقبحها أخرى فيمثلها بإنسان زيد وهنا لما كان الأنعام قد يختص بالإبل إذ هو أصل معناه ، ولذا لا يقال النعم إلا لها أضيف إليه بهيمة إشارة إلى ما قصد به من العموم ، وللنحاة في مثل هذه الإضافة اختلاف فمن اشترط العموم ، والخصوص من وجه في الإضافة البيانية قال إنها لامية ، ومن لم يشترطه قال إنها بيانية كما ذكره في شرح الهادي فلا يرد ما قيل اشترط في الإضافة بمعنى من كون المضاف إليه جنس المضاف كالفضة للخاتم ، وههنا الأمر بالعكس ، ومن في البهيمة من الأنعام لا تكون إلا بيانية ، وفي خاتم من فضة بيانية أو تبعيضية أو ابتدائية وإذا كان من إضافة المشبه للمشبه به فالأمر ظاهر ، وبهذا اندفع قول الإمام رحمه اللّه أنه لو قال أحلت لكن الأنعام لكان الكلام تاما بدليل وروده في آية أخرى فأيّ فائدة في زيادة لفظ البهيمة ، وكذا قوله إن لفظ البهيمة مفرد ، والأنعام جمع فما الفائدة في ذكره لأنه قصد به بيان الجنس فلذا أفرد ، وجمع الأنعام ليشمل أنواعها ، وللعلامة جواب عنه تركناه لما فيه ، وقوله : كل حيّ لا يميز أي ليس من شأنه التمييز فلا يرد الصبيّ كما توهم ، والاجترار افتعال من الجرّة بالكسرة ، وهي ما يخرجه البعير من كرشه ، وبعض الحيوانات من جوفه يتعلل به إلى وقت العلف وقوله : ( وعدم الأنياب ) جمع ناب ، وهو سن يختص بسباع الحيوان ولذا يكنى عنها بماله ظفر وناب ، وأخر قوله ونحوهما عن قوله المراد كما في الكشاف لأنه المحتاج للبيان فتأمّل . قوله : ( إلا محرم ما يتلى لخ ) اختلف في هذا الاستثناء فقيل منقطع لأنّ المتلوّ لفظ ، والمستثنى منه ليس من جنسه ، والمصنف رحمه اللّه تبعا للعلامة على أنه متصل مستثنى من بهيمة الأنعام بتقدير مضاف محذوف من ما يتلى عليكم ، وهو محرم ليكون عبارة عن البهائم المحرّمة بقوله :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُالخ ونحوه أو من فاعل يتلى أي يتلي آية تحريمه لتكون ما عبارة عن البهيمة المحرّمة لا اللفظ المتلو قال النحرير ، ولا يبعد اعتبار التجوّز في الإسناد من غير تقدير ، وأمّا جعله مفرّغا من الموجب في موقع الحال أي إلا كائنة على الحالات المتلوّة فبعيد جدا ، والمستثنى منصوب ، ويجوز رفعه كما تقرّر في النحو . قوله :
( حال من الضمير في لكم الخ ) في الكشاف نصب على الحال من الضمير في لكم أي أحلت لكم هذه الأشياء لا محلين الصيد وعن الأخفش أن انتصابه عن قوله أوفوا بالعقود وقوله :وَأَنْتُمْ حُرُمٌحال عن محلى الصيد كأنه قيل أحللنا لكم بعض الأنعام في حال امتناعكم من الصيد وأنتم حرم لئلا نخرّج عليكم ، والوجه هو الأوّل وإليه ذهب الجمهور ، ولا يرد عليه ما قيل إنه يلزم تقييد إحلال بهيمة الأنعام بحال انتفاء حلّ الصيد ، وهم حرم ، وهي قد أحلت لهم