التي عقدها اللّه سبحانه وتعالى على عباده ، وألزمها إياهم من التكاليف ، وما يعقدون بينهم من عقود الأمانات ، والمعاملات ونحوها مما يجب الوفاء به ، أو يحسن إن حملنا الأمر على المشترك بين الوجوب ، والندب
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
تفصيل للعقود ، والبهيمة كل حيّ لا يميز ، وقيل كل ذات أربع وإضافتها إلى الأنعام للبيان كقولك ثوب خز ، ومعناه البهيمة من الأنعام ، وهي الأزواج الثمانية ، وألحق بها الظباء ، وبقر الوحش وقيل هما المراد
شرح
المراد بها ما يلزم الوفاء به أو يستحب مما عقده اللّه أو العباد كالمعاملات ، والنذور لأنه جمع محلى باللام فيعم ، والأمر في قوله أوفوا لمطلق الطلب ندبا أو وجوبا ويدخل فيه اجتناب المحرمات ، والمكروهات ، واختاره لأنه أوفق بعموم اللفظ ، وأوفى بعموم الفائدة وقيل الحمل على تحليل الحلال أي اعتقاد حله ، والعمل على وفقه وتحريم الحرام كذلك أظهر نظرا إلى ما يشعر به سوق الكلام من الإجمال ، والتفصيل لا يقال السورة مشتملة على أمّهات التكاليف في الأصول ، والفروع لا تختص بالتحليل ، والتحريم ، وكفى بقوله :وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوىاعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوىفلا يلزم حصر المجمل على التحليل ، والتحريم ، ولو سلم فليكن من التفريع على الأصل لا التفصيل للمجمل كما تقول امتثلوا أوامر اللّه أقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وصوموا رمضان لأنا نقول ما وقع في معرض التفصيل هو التحليل ، والتحريم وظاهر أن ليس جميع السورة كذلك ، وأنّ المذكور بالتفصيل أوقع منه بالتفريع . قوله : ( تفصيل للعقود الخ ) لما مرّ من عمومه ، وشموله لها وإنه المتبادر لا التفريع والبهيمة من ذوات الأرواح ما لا عقل له مطلقا أو ذوات الأربع ، وقال الراغب أنه خص في المتعارف بما عدا السباع ، والطير وفي العقود خمسة أقوال للمفسرين فقيل العهود ، وقيل : حلف الجاهلية ، وقيل ما عقده اللّه وبعضهم مع بعض ، وقيل النكاح ، والشركة واليمين والعهد ، والحلف والبيع ، وقيل الفرائض ، وقيل جميع ما ذكر ورجحه بعضهم وإليه ذهب المصنف رحمه اللّه . قوله : ( وإضافتها إلى الأنعام للبيان الخ ) قيل البهيمة اسم جنس والأنعام نوع منه فإضافتها إليه كإضافة حيوان إنسان ، وهي مستقبحة ، وأجيب بوجهين أنّ المراد من البهيمة ، والأنعام شيء واحد ، وإضافتها إليها على معنى من البيانية أي البهيمة التي هي الأنعام كقوله :فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ[ سورة الحجر ، الآية : 30 ] أي الرجس الذي هو الأوثان ، ولا استدراك في ذكر عامّ وتخصيصه أو المراد بالبهيمة الظباء وبقر الوحش ، ونحوهما ، وإضافتها إلى الأنعام لملابسة المشابهة بينهما ، وجوّز النحرير في إضافة المشبه للمشبه به كونها بمعنى اللام على جعل ملابسة الشبه اختصاصا بينهما أو بمعنى من البيانية على جعل المشبه نفس المشبه به ، وفيه بحث لأنّ ذكر النوع أو الفرد بعد الجنس لا فائدة فيه ، وإضافته إليه لغو ومستهجنه كحيوان إنسان أو إنسان زيد ، وقوله المراد من البهيمة والأنعام شيء واحد إن أراد قبل الإضافة فليس كذلك ، وإن أراد بعدها فكذا إنسان زيد مع أنه بالآخرة يكون من إضافة الشيء لنفسه فالحق في الجواب أن يقال إضافة العام للخاص إذا صدرت من بليغ ، وقصد بذكره فائدة فحسنة كمدينة بغداد فإنّ لفظ بغداد لما كان غير عربي