سورة المائدة مدنية وهي مائة وثلاث وعشرون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
الوفاء هو القيام بمقتضى العهد ، وكذلك الإيفاء والعقد العهد الموثق قال الحطيئة :
قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم * شدّوا العناج وشدّوا فوقه الكربا
وأصله الجمع بين الشيئين بحيث يعسر الانفصال ، ولعل المراد بالعقود ما يعم العقود
شرح
سورة المائدة
بسم اللّه الرحمن الرحيم
السورة مدنية إلا قوله :أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْالخ فإنها نزلت في مكة ، وفي عددها اختلاف فقيل مائة واثنان ، وقيل ثلاث وعشرون . قوله : ( الوفاء هو القيام بالعهد الخ ) أي حفظ ما يقتضيه العهد ، وهو يستعمل ثلاثيا ، ومضاعفا ، ومزيدا يقال وفي ووفي وأوفى بمعنى لكن في المزيد مبالغة ليست في المجرد وإليه أشار المصنف رحمه اللّه ، وأصل معنى العقد الربط محكما ثم تجوّز به عن العهود ، وعقود المعاملات ، وقوله : الموثق بالتشديد ، والتخفيف .
قوله : ( قال الحطيئة الخ ) هو شاعر معروف ، والبيت من قصيدة له في مدح بني أنف الناقة قوم من العرب كانوا يعيرون بهذا اللقب فلما قال فيها :قوم هم الأنف والأذناب غيرهم * ومن يسوّي بأنف الناقة الذنباصاروا يفتخرون به قال شراح الكشاف وفي البيت إشارة إلى كون العقد بمعنى العهد مستعارا من عقد الحبل على الدلو حيث رشح بذكر الحبل والدلو ، وما يتعلق بهما ، والعناج بوزن كرام حبل يشدّ في أسفل الدلو ثم يمتد إلى العراقي بفتح العين ، والراء والقاف ليكون عونا لها وللوذم فإذا انقطعت الأوذام أمسكها العناج ، والعرقوتان خشبتان معترضتان على الدلو الجمع عراقي ، والأوذام السيور التي بين أذناب الدلو وأطراف العراقي ، والكرب بفتحتين الحبل الذي يشد في وسط العراقي ، ثم يثنى ويثلث ليكون هو الذي يلي الماء فلا يعفن الحبل الكبير ، ويقال لمن يحكم أمرا ويبالغ فيه يملأ الدلو إلى عقد الكرب وخص العقد بالجار لأنه هو المعروف بينهم في العقد لمن نزل بجوارهم وبه يتمدّحون ، والقصيدة كان سببها ذلك فلا وجه لما قيل لو قال لغيرهم لكان أبلغ ، والمستعار في البيت عقد الحبل على الدلو ، والمستعار له العهد والميثاق ، وما بعده ترشيح ، وإنما جعلوا المستعار ذلك ، وإن كان العقد فيه مطلقا لتبادره ولأنه لولا ذلك لم يترتب جواب إذا على الشرط ، ومن غفل عنه قال لا وجه لتقييده بما ذكر .
قوله : ( وأصله الجمع بين الشيئين الخ ) قال الراغب : العقد الجمع بين أطراف الشيء ، ويستعمل في الأجسام الصلبة كعقد الحبل وعقد البناء . قوله : ( ولعل المراد بالعقود الخ ) أي