تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
أصله وإن كانوا أخوة وأخوات فغلب المذكر
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا
أي يبين اللّه لكم ضلالكم الذي من شأنكم إذا خليتم ، وطباعكم لتحترزوا عنه ، وتتحروا خلافه ، أو يبين لكم الحق ، والصواب كراهة أن تضلوا ، وقيل لئلا تضلوا ، فحذف لا ، وهو قول الكوفيين
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
فهو عالم بمصالح العباد في المحيا والممات . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ سورة النساء ، فكأنما تصدّق على كل مؤمن ومؤمنة ورث
شرح
سيد الجارية مالكها ، وضمير التثنية دال على الاثنينية فلا فائدة في الأخبار باثنتين ، وقد دفع بوجوه منها ما ذكره الأخفش من أنّ الأثنينية تدل على مجرّد التعدد من غير تقييد بكبر وصغر أو غير ذلك من الأوصاف فكأنه قيل إنهما يستحقان ما ذكر بمجرّد التعدد من غير اعتبار أمر آخر وهذا مفيد وردّ بأنّ ضمير التثنية يدل على ذلك أيضا فعاد السؤال . وروى مكيّ عنه أيضا ، وهو الذي ارتضاه الزمخشريّ ، وتبعه المصنف رحمه اللّه بأنه حمل على معنى من يرث وأنّ أصله ، وتقديره إن كان من يرث بالأخوّة اثنتين ، وإن كان من يرث ذكورا وإناثا ، وإنما قيل كانتا وكانوا المطابقة الخبر كما قيل من كانت أمك فأنت ضمير من لتأنيث الخبر كما ثني وجمع هنا وردّ بأنه غير صحيح ، وليس نظير من كانت أمك لأنه صرح فيه بمن ، وله لفظ ، ومعنى فمن أنت راعي المعنى لأنه أم ومدلول الخبر فيه مخالف لمدلول الاسم بخلاف ما نحن فيه فإنّ مدلوليهما واحد ولم يؤنث في من كانت أمك لمرعاة الخبر إنما أنث لمعنى من إذ أريد بها مؤنث كما تقول من قامت ، ولا خبر فيه ، ولا يخفى وروده ، وإن قيل إنه تحامل عليه كما هو عادته ، وقيل إنّ الخبر له صفة مقدّرة بها تتم الفائدة أي فإن كانتا اثنتين من الأخوات ومثل ذلك جائز ، وقيل اثنتين حال مؤكدة ، والخبر محذوف أي له بدلالة قوله وله أخت عليه . قوله : ( فغلب المذكر ) بقرينة قوله رجالا ونساء ، وقيل هو اكتفاء . قوله : (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْضلالكم‌الخ ) هذه الوجوه الثلاثة ذكرها قدماء المفسرين ، وهي إبقاؤه على ظاهره ، وتبيين الضلال والشر إرشاد إلى الهدى ، والخير أو حذف مضاف أي كراهة أن تضلوا أو حذف الجارّ ، ولا النافية ورجح الأوّل بأنه من حسن الختام ، والالتفات إلى أوّل السورة وهويا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُفإنه أمرهم بالتقوى ، وبين لهم ما كانوا عليه في الجاهلية ، ولما تم تفصيله قال لهم إني بينت لكم ضلالكم فاتقوني كما أمرتكم فإنّ الشر إذا عرف اجتنب ، والخير إذا عرف ارتكب ، وقوله : ( فهو عالم بمصالح العباد في المحيا والممات ) إشارة إلى أنه عائد على ما مرّ من أمر الميراث ، وما يتعلق بالأحياء ، والأموات . قوله : ( من قرأ سورة النساء الخ ) هذا حديث « 1 » موضوع مفترى على أبّي بن كعب رضي اللّه عنه كما ذكره
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أبي بن كعب الموضوع في فضائل القرآن سورة سورة . وتقدم الكلام عليه في آخر سورة آل عمران . وانظر « تخريج الكشاف » 1 / 599 .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 410 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي