تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
والمسمى ، والتسمية أمور متغايرة
وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ
أجيرها بحفظك
وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
المطرود ، وأصل الرجم الرمي بالحجارة وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهلّ من مسه إلا مريم وابنها » ومعناه أن الشيطان يطمع في إغواء كل مولود بحيث يتأثر منه إلا مريم ، وابنها فإن اللّه سبحانه وتعالى عصمهما ببركة هذه الاستعاذة
فَتَقَبَّلَها رَبُّها
فرضي بها في النذر مكان الذكر
بِقَبُولٍ حَسَنٍ
أي بوجه حسن يقبل به النذائر ، وهو إقامتها مقام الذكر أو تسلمها عقيب ، ولادتها قبل أن تكبر وتصلح
شرح
كقولك ليس زيد كحاتم في الجود ، ويحتمل عكسه بأن يكون المعنى أنه لا يشبه به لبعد المسافة بينهما كقول العرب ماء ولا كصدى مرعى ولا كالسعدان فتى ولا كمالك وقوله :طرف الخيال ولا كليلة مدلجووقع في شروح المقامات وغيرها أن العرب لم تستعمل النفي بلا على هذا الوجه إلا للمعنى الثاني وإن استعماله لتفضيل المشبه من كلام المولدين حتى اعترضوا على قول الحريري : في قوله في مقاماته غدوت ولا اغتداء الغراب ، وما يشبهه كقوله في خطبة التلويح نال حظا من الاشتهار ولا اشتهار الشمس نصف النهار أي ، ولا مثل ذلك فحذف مثل المنصوبة بلا وأقيم المضاف إليه مقامها وأراد أن اغتداءه كان قبل اغتداء الغراب الذي هو أكثر الطير بكورا ، وهذا وأمثاله في هذا الكتاب معناه أن المشبه أقوى من المشبه به ولم يأت هذا عن العرب كما مر مثاله ، وليس مذهبهم في ذكر لا بين المشبهين وإنما هو من كلام العامة ، ووقع مثله في مقامات البديع ، وما نقله المحشي مبنيّ على هذا فأشار إلى أنه ليس بلازم كما ورد في الآيات المذكورة ، ومما أورده الثعالبي من خلافه في كتابه المنتخب فلأن حسن ، ولا القمر وجواد ولا المطر على أنه لو سلم ما ذكروه فالمعاني لا حجر فيها على أنّ ما ورد في النفي بلا المعترضة بين الطرفين ، لا في كل نفي وهذا من نفائس المعاني التي ينبغي حفظها ، ولم أر من صرح به حتى وقع في بعض حواشي التلويح فيه خبط لعدم الضبط وقيل قول المصنف ليس الذكر والأنثى سيان إشارة إلى أن التشبيه ليس لإلحاق الناقص بالكامل وإلا ينبغي أن يقال : وليس الأنثى كالذكر بل للتشابه ، والمراد نفي المساواة واللام للجنس على هذا التوجيه لأنها تريد ليس جنس الأنثى كالذكر في خدمة بيت المقدس ، وعلى الوجه الأوّل هذه الجملة معترضة من متكلم آخر نحو قلت : ضربت زيدا ونعم ما فعلت وبكرا وخالدا بخلافه على هذا أو هما كلام متكلم واحد بالنظر إلى الحكاية لا المحكي فتأمّل . قوله : ( وإنما ذكرت ذلك لربها تقربا الخ ) يفهم التقرب من كون مريم بمعنى عابدة ، وفهم التغاير ظاهر لتغاير المفعولين ، وقد مرّ لمريم معنى آخر وقد سبق أنها معرّبة مارية بمعنى جارية وهو أصح عندي . قوله : ( أجيرها بحفظك الخ ) أصل العوذ كما قاله الراغب رحمه اللّه : الالتجاء إلى الغير والتعلق به يقال عاذ فلان بفلان إذا استجار به ، ومنه أخذت العوذة وهي التميمة والرقية والرجيم المرجوم استعمل