تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
واحد أو على تأويل مؤنث كالنفس ، والحبلة وإنما قالته تحسرا ، وتحزنا إلى ربها لأنها كانت ترجو أن تلد ذكرا ، ولذلك نذرت تحريره
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ
أي بالشيء الذي وضعت ، وهو استئناف من اللّه سبحانه ، وتعالى تعظيما لموضوعها ، وتجهيلا لها بشأنها ، وقرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم ، ويعقوب وضعت على أنه من كلامها تسلية لنفسها أي ، ولعل للّه فيه سرا أو الأنثى كان خيرا ، وقرئ وضعت على أنه خطاب اللّه تعالى لها
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى
بيان لقوله واللّه أعلم أي وليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت ، واللام فيهما للعهد ، ويجوز أن يكون من قولها بمعنى ، وليس الذكر ، والأنثى سيان فيما
شرح
هذا الراغب رحمه اللّه ، فما قيل إنّ الأوّل من التحرير بمعنى الإعتاق ، والثاني من تحرير الكتاب لتقويمه لأنّ جعله مخلصا للعبادة تقويم له تكلف لا حاجة إليه ، والحالية إمّا من ما أو من الضمير في الطرف وهي حال مقدرة على الثاني قيل ويحتمل المصدرية . قوله : ( الضمير لما في بطنها وتأنيثه الخ ) في الكشاف لأنّ ما في بطنها كان أنثى في علم اللّه قال : الشارح المحقق يعني لما علم المتكلم أنّ مدلول ما مؤنث جاز له تأنيث الضمير العائد إليه وإن كان اللفظ مذكرا هذا في قوله فلما وضعتها ، وأمّا في قوله : حكاية رب إني وضعتها أنثى فقد يوجبه بأنّ تأنيث الضمير ههنا ليس باعتبار العلم بل باعتبار أن كل ضمير وقع بين مذكر ومؤنث هما عبارتان عن مدلول واحد جاز فيه التذكير والتأنيث نحو الكلام يسمى جملة وأنثى حال بمنزلة الخبر فأنث الضمير العائد إلى ما نظر إلى الحال من غير أن يعتبر فيه معنى الأنوثة ليلزم اللغو ، وفيه نظر لأنها حال مؤكدة كم قال المعربون : وأيضا فإنه إذا كان المقصود التحسر لا يتوجه ما ذكر أصلا فكأنه قيل وضعت ما في البطن أنثى كما أنّ فإن كانتا اثنتين لا لغو فيه لأنّ ضمير كانتا لمن يرث وإنما ثنى نظرا إلى الخبر ومن لم يفرق بين الموضعين زعم أن تأنيث الضمير بناء على العلم بكونه أنثى فلا يتوجه حينئذ أنه باعتبار الحال . وقوله : ( أو على تأويل مؤنث الخ ) يعني يؤوّل بمؤنث لفظي يصلح للمذكر والمؤنث كالحبلة بفتحتين وهي النتاج فلا يشكل تأنيثه ولا يلغو ذكر أنثى . قوله : ( وإنما قالته تحسر الخ ) جواب سؤال تقديره إنّ الإخبار إمّا للفائدة أو لازمها وعلم اللّه محيط بهما فأيّ فائدة في هذا الإخبار فقيل إنما يلزم ما ذكر إذا كان الإخبار للمخاطب وهذا إخبار للمتكلم يعرض حاله ويحسره عليه تعالى فإن قلت كما أنه يلغو الخبر لاستغناء المخاطب عن الإفادة يلغو الكلام مع قصد التحسر لعلم المخاطب بكونه متحسرا قلت أجيب بأنّ الكلام لإنشاء التحسر وبالتلفظ به يصير المتكلم متحسرا وليس لإفادة التحسر ، وفرق بين إحداث الشيء وإفادته ، ويحتمل أنه لتحقير محررة استجلابا للقبول لأنه من تواضع للّه رفعه . وقد قال الإمام المرزوقي : إنه قد يرد الخبر صورة لأغراض سوى إخبار كما في قوله :قومي هم قتلوا أميم أخي