تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
الصيف وبالعكس
قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا
من أين لك هذا الرزق الآتي في غير أوانه ، والأبواب مغلقة عليك ، وهو دليل جواز الكرامة للأولياء ، وجعل ذلك معجزة زكريا يدفعه اشتباه الأمر عليه
قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
فلا تستبعد قيل تكلمت صغيرة كعيسى عليه السّلام ولم ترضع ثديا قط ، وكان رزقها ينزل عليها من الجنة
إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ
شرح
للعلمية والعجمة وقيل لألف التأنيث . قوله : ( المحراب أي الغرفة ) لم يعطف على ما قبله لأنه بيان لقبولها ، وذكر للمحراب معاني المشهور منها الأخير ، ولذا اقتصر عليه أخيرا في قوله : كأنها الخ ، قال : في الدر المصون هذه معان للمحراب من حيث هو وأمّا في الآية فلا خلاف في أنه المحراب المتعارف وأصله مفعال صيغة مبالغة كمطعان فسمي به المكان لكثرته فيه ، وقيل : إنه يكون اسم مكان وإليه يميل كلام المصنف رحمه اللّه وكونه من المحاربة لمحاربة الشيطان فيه أو لتنافس الناس عليه ولبعض المغاربة في المدح :جمع الشجاعة والخشوع لربه * ما أحسن المحراب في المحرابقوله : ( جواب كلما وناصبه الخ ) وجد بمعنى أصاب ولقي متعد لواحد وهو رزقا وكل منصوب على الظرفية لإضافته إلى ما الظرفية المصدرية وصلتها دخل والعامل فيها الجواب بالاتفاق لأنّ ما في حيز المضاف إليه لا يعمل في المضاف ولا يجري فيها الخلاف المذكور في أسماء الشروط ومن الناس من وهم فقال : إن ناصبه فعل الشرط ، وادعى أنه الأنسب معنى فزاد في الطنبور نغمة . قوله : ( من أين لك هذا الرزق الخ ) تقدّم الكلام في أين وكونه كرامة ظاهر لأنّ مريم لا نبوة لها على المشهور ، وأما كون هذه العبارة تقتضي الاشتباه وهو ينافي كونه معجزة فبناه على الظاهر ، وفيه نظر لأنه يجوز أن يكون لإظهار ما فيها من العجب بتكلمها ونحوه وسيذكر هذه العبارة بعينها في الحديث الذي بعده ، ولا اشتباه فيه . قوله : ( قيل تكلمت صغيرة الخ ) الذين تكلموا في المهد أحد عشر نظمهم الجلال السيوطي رحمه اللّه تعالى في قوله :تكلم في المهد النبيّ محمد * ويحيى وعيسى والخليل ومريمومبري جريج ثم شاهد يوسف * وطفل لدى الأخدود يرويه مسلموطفل عليه مرّ بالأمة التي * يقال لها تزني ولا تتكلموماشطة في عهد فرعون طفلها * وفي زمن الهادي المبارك يختم « 1 »
هامش
( 1 ) ما ذكره السيوطي في هذه الأبيات فيه نظر حيث لم يرد في خبر صحيح ولا ضعيف كون نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم تكلم في المهد ومثله يحيى وإبراهيم ومريم . وقد ورد في حديث ضعيف كون شاهد يوسف كان في المهد لكن لم يصح وهو خلاف ما عليه أئمة التفسير . والذي صح تكلمهم في المهد هم « صاحب جريج وعيسى ، وطفل الأخدود ، وطفل المرأة التي مر عليها الجبار » وهو حديث مشهور مطول رواه مسلم وغيره . واللّه أعلم .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 44 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي