تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
نذرت فتكون اللام للجنس
وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ
عطف على ما قبلها من مقالها ، وما بينهما اعتراض ، وإنما ذكرت ذلك لربها تقربا إليه ، وطلبا لأن يعصمها ، ويصلحها حتى يكون فعلها مطابقا لاسمها فإن مريم في لغتهم بمعنى العابدة ، وفيه دليل على أنّ الاسم
شرح
فإن هذا الكلام تحزن ، وتفجع وليس بإخبار فقوله : ليس بإخبار هو الدافع للسؤال فلا حاجة إلى شيء آخر لأنه ما لم يلتزم هذا يرد أنّ دلالته على التحسر لا بدّ أن تكون كناية أو مجازا ، والكلام الخبريّ سواء كان حقيقة ، أولا لا بد فيه من أحد الأمرين الفائدة أو لازمها وهما مفقودان هنا فيعود السؤال فتأمّل ، وقوله : وهو استئناف أي مقطوع عما قبله فليس معطوفا فلا ينافي كونه اعتراضا كما سيأتي ، وقوله : تعظيما لموضوعها أي المولود الذي وضعته ، يعني ليس المراد الردّ عليها في إخبار اللّه بما هو أعلم به كما يتراءى من السياق ، وما موصولة والعائد محذوف تقديره ما وضعته ، وأمّا كون ما وضعت عبارة عن أم مريم أي هو أعلم بحالها من التحزن والتحسر فلا وجه له وجزالة النظم تأباه ، وقوله : على أنه من كلامها فليس للتجهيل بل لنفي العلم لأنّ العبد ينظر إلى ظاهر الحال ، ولا يقف على ما في خلافه من الإسرار . قوله : ( بيان لقوله واللّه أعلم الخ ) وذلك أنّ قوله تعالى :وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْالخ وارد لتفخيم المولود وتفضيله على الذكر بمعنى أنه قد تعورف بين الناس فضل الذكر على الأنثى ، واللّه هو الذي اختص بعلمه لفضل هذه الأنثى على الذكر فكان قوله :وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثىبيانا لما اشتمل عليه الأوّل من التعظيم ، وليس بيانا لمنطوقه حتى يلحق بعطف البيان الممتنع فيه العطف ، واللام فيهما للعهد أمّا التي في الأنثى فلسبق ذكرها صريحا في قولها إني وضعتها أنثى والتي في الذكر فلقولها إني نذت الخ إذ هو الذي طلبته ، والنحرير لا يكون إلا للذكر . قوله : ( ويجوز أن يكون من قولها بمعنى وليس الذكر والأنثى سيان ) وفي ليس ضمير الشان ، ولذا رفع سيان وفي نسخة سيين وهو ظاهر وكون اللام على هذا للجنس لأنه لم يقصد خصوص ذكر وأنثى بل المراد أنّ هذا الجنس خير من هذا كقولهم الرجل خير من المرأة ويؤيد كونه من كلامها عطف قولها :وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَقال في الانتصاف أورد على هذا الوجه أنّ قياس كونه من قولها أن يقال وليس الأنثى كالذكر فإن مقصودها تنقيص الأنثى بالنسبة إلى الذكر ، والعادة في مثله أن ينفي عن الناقص شبهه بالكامل لا العكس ، وقد وجدت الأمر في ذلك مختلفا ولم يتبين لي تعين ما قالوه ألا ترى إلى قوله تعالى :لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ[ سورة الأحزاب ، الآية : 32 ] فنفي عن الكامل شبه الناقص لأنّ الكمال لأزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثابت بالنسبة إلى عموم النساء ، وعلى ذلك جاءت عبارة امرأة عمران ومنه أيضا أفمن يخلق كمن لا يخلق انتهى . ( قلت ) : إذا دخل نفي بلا أو غيرها أو ما في معناه على تشبيه مصرح بأركانه أو ببعضها احتمل معنيين تفضيل المشبه بأن يكون المعنى أنه لا يشبه بكذا لأنّ وجه الشبه فيه أولى وأقوى