تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
للسدانة روي أن حنة لما ولدتها لفتها في خرقة وحملتها إلى المسجد ووضعتها عند الأحبار
شرح
في لازم معناه وهو المطرود وما ذكره من الحديث رواه الشيخان « 1 » فقوله في الكشاف : اللّه أعلم بصحته فإن صح فمعناه أن كل مولود يطمع الشيطان في إغوائه إلا مريم وابنها فإنهما كانا معصومين ، وكذلك كل من كان في صفتهما كقوله تعالى :لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ[ سورة الحجر ، الآية : 40 ] واستهلاله صارخا من مسه تخييل وتصوير لطمعه فيه كأنه يمسه ويضرب بيده عليه ، ويقول هذا ممن أغويه ونحوه من التخييل قول ابن الرومي :لما تؤذن الدنيا به من صروفها * يكون بكاء الطفل ساعة يولدوأما حقيقة المس النخس كما يتوهم أهل الحشو فكلا ، ولو سلط إبليس على الناس ينخسهم لامتلأت الدنيا صراخا وعياطا مما يبلونا به من نخسه انتهى ، يريد أنه من التخيلات الادّعائية وليست كذلك في الواقع ، وقد استعمله ابن الرومي على نهج حسن التعليل فالاستهلال صارخا أي الابتداء به واقع عنده ، والمس تخييل ليس بشيء أما تردّده في الحديث فظاهر البطلان لما ذكرنا وأما تأويله بما ذكر فقد اتفق أهل الأثر على خلافه وإن تابعه المصنف ، وما ذكره من امتلاء الدنيا صراخا وهم فاسد لكن أشار إلى أنّ الحديث ليس على عمومه وأنّ أوّل بدليل الآية التي تلاها ولا ينافيه الحصر لأنه قد يكون باعتبار الأغلب أو يقدر له ما يخصصه فخرج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم منه أيضا حتى لا يلزم تفضيل عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم في هذا المعنى ، ويؤيده خروج المتكلم من عموم كلامه كما روى الجلال في البهجة السنية عن عكرمة قال لما ولد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أشرقت الأرض نورا فقال إبليس : لقد ولد الليلة ولد يفسد علينا أمرنا فقالت له جنوده : لو ذهبت إليه فخبلته فلما دنا منه ركضه جبريل عليه الصلاة والسّلام ، فوقع بعدن فما قيل لا يبعد اختصاصهما بهذه الفضيلة دون الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام لا وجه له . وقال السهيلي رحمه اللّه : شق صدره في حال طفوليته وشق الملكين قلبه ، وإخراج علقة سوداء ، وقولهما إنه مغمز الشيطان الحديث لا يدل على فضل عيسى عليه الصلاة والسّلام على نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه خلق مكملا في القوى البشرية ثم نزع منه ذلك وملئ حكمة وإيمانا بعد غسله بالثلج والبرد وللإمام السبكي فيه كلام نفيس تعرض له ابنه في طبقاته ، وقوه : حين يولد أي حين تمت ولادته وقوله يولد للاستمرار مع قطع النظر عن المضيّ والاستقبال وقيل : إنه بمعنى ولد ليصح استثناء مريم وابنها فعبر عن الماضي بالمضارع لحكاية الحال فتأمل ، ومعنى قوله : تخييل أنه استعارة تمثيلية شبه حال الشيطان في قصد الإغواء بحال من يمس الشيء باليد ويعينه لما يريد به كما سيأتي في نحو قوله :وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ[ سورة الزمر ، الآية : 67 ] . قوله : ( فرضي بها الخ ) فسر القبول للنذر بالرضا إشارة إلى تشبيه النذر بالهدية ، ورضوان اللّه
هامش
( 1 ) « ما من مولود يولد . . . » أخرجه البخاري 4548 ومسلم 2366 من حديث أبي هريرة .