تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
ائتوا أمرا خيرا لكم مما أنتم عليه ، وقيل تقديره يكن الإيمان خيرا لكم ، ومنعه البصريون لأنّ كان لا يحذف مع اسمه إلا فيما لا بدّ منه ، ولأنه يؤدّي إلى حذف الشرط ، وجوابه
وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يعني ، وإن تكفروا ، فهو غنيّ عنكم لا يتضرّر بكفركم كما لا ينتفع بإيمانكم ، ونبه على غناه بقوله للّه ما في السماوات والأرض ، وهو يعمّ ما اشتملتا عليه وما تركبتا منه
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً
بأحوالهم
حَكِيماً
فيما دبر لهم
يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ
الخطاب للفريقين غلت اليهود في حط عيسى عليه الصلاة والسّلام ، حتى رموه بأنه ولد من غير رشدة والنصارى في رفعه ، حتى اتخذوه إلها ، وقيل الخطاب للنصارى خاصة ، فإنه أوفق لقوله
وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
يعني تنزيهه عن
شرح
كما يقوله المعتزلة والمحتوم بالحاء المهملة المقضي المقطوع به على مقتضى الحكمة ، وقوله : حال مقدّرة أي منتظرة مستقبلة غير مقارنة لأنّ الخلود يكون بعد إيصالهم إلى جهنم ، ولو قدّر يقيمون خالدين لم يلتئم تقديره ، والتعبير عنه بالهداية تهكم إن لم يرد بالهداية مطلق الدلالة وقوله : ( ولما الخ ) بيان لارتباط هذا بما قبله ، ومناسبته له . قوله : ( أي إيمانا خيرا لكم الخ ) في نصب خيرا وجوه للنحاة فمذهب الخليل وسيبويه أنه منصوب بفعل محذوف وجوبا تقديره ، وافعلوا أو وأتوا خيرا لكم ، ومذهب الفراء أنه نعت مصدر محذوف كما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى ، وأورد عليه أنه يقتضي أنّ الإيمان ينقسم إلى خير وغيره ، ودفع بأنه صفة مؤكدة ، وأن مفهوم الصفة قد لا يعتبر ، ومذهب الكسائي ، وأبي عبيد أنه خبر كان مضمرة والتقدير يكن الإيمان خيرا ورد بأن كان لا تحذف ، واسمها دون خبرها إلا في مواضع اقتضته وأنّ المقدّر جواب شرط محذوف فيلزم حذف الشرط ، وجوابه إذ التقدير أن تؤمنوا يكن الإيمان خيرا ، وهذا مبني على أنّ الجزم بشرط مقدّر فإن قلنا بأنه بنفس الأمر ، وإخواته كما هو مذهب لبعض النحاة لم يرد ، وكذا حذف كان ، واسمها تخصيصه بمواضع لا يسلمه هذا القائل وقيل إنه منصوب على الحال نقله مكي عن بعض الكوفيين وأبو البقاء ، وهو بعيد فما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى لا غبار عليه فإنه حكاية ما قاله النحاة في هذا التركيب فالاعتراض عليه بأنه مخالف لكلام ابن الحاجب ونحوه ساقط . قوله : ( وإن تكفروا فهو غنيّ عنكم الخ ) لما كان ملكه السماوات والأرض ، وما فيهما أمرا مقرّرا قبل كفرهم أشار إلى أن الجواب مقدّر ، وهذا دليله أقيم مقامه ، وهو ظاهر إلا أنّ قوله المراد بما فيهما ما يشملهما لأنّ الكل مشتمل على إجزائه ، وهي مظروفة فيه أيضا ، ومجموع الأجزاء هو عين الكل قيل عليه إن ظرفيتهما لما فيهما حقيقية ، وظرفية الكل لأجزائه مجازية فيلزم الجمع بين الحقيقة ، والمجاز وفيه نظر سيأتي . قوله : ( الخطاب للفريقين الخ ) الرشدة بالكسر وجوّز فيه في القاموس الفتح يقال في الولد هو لرشدة إذا كان حاصلا من نكاح لا زنا وسفاح ، وضدّه هو لزنية ، والتزنية هو أن ينسبه إلى أنه لزينة ، وكون تخصيصه بالنصارى أوفق بما بعده لأنهم افتروا عليه الصاحبة ، والولد