وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
ملكا وخلقا لا يماثله شيء من ذلك فيتخذه ولدا
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
تنبيه على غناه عن الولد ، فإنّ الحاجة إليه ليكون وكيلا لأبيه واللّه سبحانه وتعالى قائم بحفظ الأشياء كاف في ذلك مستغن عمن يخلفه أو يعينه
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ
لن يأنف من نكفت الدمع إذا نحيته بإصبعك ، كيلا يرى أثره عليك
أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ
من أن يكون عبدا له ، فإنّ عبوديته شرف يتباهى به ، وإنما المذلّة ، والاستنكاف
شرح
وحسن إسلامه صنف رسالة في الردّ على النصارى قال فيها زعموا أنه تعالى جوهر واحد ثلاثة أقانيم أقنوم الأب ، وأقنوم الابن وأقنوم روح القدس فهو واحد بالجوهر مختلف بالأقانيم ، وقال بعضهم أنها أشخاص وذوات وقال بعضهم أنها خواص ، وصفات فأقنوم الأب الذات ، وأقنوم الابن الكلمة ، وهي العلم وأنها لم تزل مولدة من الأب لا على سبيل التناسل بل كتوليد ضياء الشمس ، وأقنوم روح القدس هو الحياة ، وأنها لم تزل فائضة من الأب والابن ، واختلفوا في الاتحاد فقالت اليعقوبية أنها بمعنى الممازجة كممازجة النار للفحم فالجمرة ليست نارا خالصة ، ولا فحمة ، وهذا موافق لقولهم أنّ اللّه نزل من السماء ماء وتجسد من روح القدس ، وصار إنسانا ، ولذلك قالوا المسيح جوهر من جوهرين ، وأقنوم من أقنومين وهذا هو القول باللاهوت ، والناسوت ، وظاهر قول نسطورا أنّ الاتحاد على معنى الحلول ، وأنّ الكلمة جعلته محلا ، ولذا قالوا جوهران ، وأقنومان إلى غير ذلك ، وإذا تقرّر اختلافهم كذلك صح حينئذ أن يراد من قوله ، ولا تقولوا ثلاثة ، ولا تقولوا هو جوهر واحد ثلاثة أقانيم ، وأن يحمل بقية الآيات على ما قالوه قال ، وقولهم ثلاثة أي مستوون في الألوهية كما يقال في العرف عند إلحاق اثنين بواحد في وصف هم ثلاثة أي أنهما شبيهان به ، والأقنوم بضم الهمزة بمعنى الأصل ، وهي لغة يونانية ، وجمعها أقانيم ، وقوله : الهين من دون اللّه أي الهين غير اللّه فيكونون معه ثلاثة . فلا يقال إنه لا دليل فيها على التثليث المدعي . قوله : ( لا تعدد فيه بوجه ما ) ذاتا وغيره كالقول بالأقانيم وقوله : ( تسبيحا ) إشارة إلى أنه منصوب على المصدر كما مر تحقيقه وقوله : ( من أن يكون ) إشارة إلى أنّ في الكلام حرف جر مقدر ، وهو من أو عن كأنه قيل نزهوه من أن يكون أو عن أن يكون له ولد ، وفي محل أن ، والفعل حينئذ وجهان النصب ، والجر يعني أنّ الولد يشابه الأب ، ويكون مثله ، واللّه منزه عن النظير والمثيل ، وأيضا الولد إنما يطلب يكون قائما بعده مقامه إذا عدم ، ولذا كان التناسل ، واللّه تعالى باق لا يطرق ساحته الفناء فلا يحتاج إلى ولد وقوله :لَهُ ما فِي السَّماواتِالخ دليل آخر على نفي الولد لأنه مالك لجميع الموجودات ، ولو كان له ولد لكان مثله في المالكية فلا يكون مالكا لجميعها ، وكذا كفايته في الحفظ لأنّ الوكيل بمعنى الحافظ لأنّ من وكل إليه شيء يحفظه كما مرّ فإذا استقل في ذلك لم يحتج إلى الولد فإنّ الولد يعين أباه في حياته ، ويقوم مقامه بعد وفاته ، واللّه تعالى منزه عن كل هذا فلا يتصور له ولد عقلا ، ويكون افتراؤه جهلا وحمقا . قوله : ( لن يأنف من نكفت الدمع الخ ) الأنفة الترفع والتكبر والاستنكاف استفعال من النكف ، وأصله كما قال