تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
الصاحبة والولد
الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ
أوصلها إليها وحصلها فيها
وَرُوحٌ مِنْهُ
وذو روح صدر منه لا بتوسط ما يجري مجرى الأصل والمادّة له ، وقيل : سمي روحا ، لأنه كان يحيي الأموات أو القلوب
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ
أي الآلهة ثلاثة اللّه والمسيح ومريم ، ويشهد عليه قوله تعالى :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ سورة المائدة ، الآية : 116 ] أو اللّه ثلاثة إن صح أنهم يقولون اللّه ثلاثة أقانيم الأب والابن وروح القدس ، ويريدون بالأب الذات ، وبالابن العلم ، وبروح القدس الحياة
انْتَهُوا
عن التثليث
خَيْراً لَكُمْ
نصبه لما سبق
إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ
أي واحد بالذات لا تعدّد فيه بوجه مّا
سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ
أي أسبحه تسبيحا من أن يكون له ولد ، فإنه يكون لمن يعاد له مثل ، ويتطرّق إليه الفناء
شرح
والتصريح بأمر عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم يؤيده ، وإن كان قوله :وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّقد يدخل فيه اليهود لافترائهم بتزنية عيسى عليه الصلاة والسّلام ، وما قالوه في عزير لكن ما بعده لا يساعده ، والغلوّ مجاوزة الحدّ ، ومنه غلوة السهم ، وغلوّ السعر . قوله : ( إلا الحق يعني تنزيهه عن الصاحبة والولد ) قيل الانقطاع في هذا الاستثناء أشبه لأنّ التزنية لا تكون مقولا عليه بل له وفيه لأنّ معنى قال عليه افترى ، وفيه نظر لأنّ الاستثناء مفرغ ، وقد مرّ أنّ الانقطاع فيه غير معروف لكن المعنى يقتضي ما ذكره النحرير ، وقيل الظاهر أنّ المراد بقوله ،وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّإنه تنزيه عن كل ما لا يليق كالشريك ، وقوله : إنما المسيح تنزيه عن الصاحبة ، والولد فليتأمّل . قوله : ( أوصلها إليها وحصلها ) جملة ألقاها حال بتقدير قد ، والإلقاء الطرح ، وهو هنا مجاز عن الإيصال ، وقوله : ( ذو روح ) إشارة إلى أنه على حذف مضاف أو استعمل الروح في معنى ذي الروح ، وإضافته إلى اللّه للتشريف أو لأنه بمحض قدرته من غير توسط المادة ، وعلى القول الآخر هو استعارة تشبيها للمحيي بالروح التي بها الحياة ، وحاج بعض النصارى الواقدي بهذه الآية فقال إنها تدلّ على أن عيسى عليه الصلاة والسّلام جزء من اللّه فعارضه بقوله تعالى :وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ[ سورة الجاثية ، الآية : 13 ] فلو كان كذلك لاقتضى إنّ جميع الموجودات جزء منه فحجه ، ومعنى كونه كلمة أنه حصل بكلمة كن من غير مادّة ، وقال الغزالي رحمه اللّه تعالى لكل شيء سبب قريب ، وبعيد فالأوّل المني والثاني قول كن ، ولما دل الدليل على عدم القريب في حق عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم إضافة إلى البعيد ، وهو كلمة كن إشارة إلى انتفاء القريب ، وأوضحه بقوله ألقاها بجعله كالمني الذي يلقى في الرحم فهو استعارة كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه تعالى . قوله : ( أي الآلهة ثلاثة الخ ) يعني أن الظاهر أنهم يقولون بآلهة ثلاثة اللّه ، وعيسى عليه الصلاة والسّلام ومريم كما صرّح به في الآيات الأخر ، وإن نقل عنهم القول بالأقانيم فحكاية اللّه عنهم أوثق لكن قال الطيبي رحمه اللّه تعالى أن الحكيم الفاضل يحيى بن عيسى صاحب المنهاج في الطب كان نصرانيا فلما أسلم