تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
في عبودية غيره . روي أنّ وفد نجران قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لم تعيب صاحبنا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ومن صاحبكم » قالوا : عيسى عليه السّلام قال عليه السّلام : « وأي شيء أقول » قالوا : تقول إنه عبد اللّه ورسوله قال : « إنه ليس بعار أن يكون عبد اللّه » قالوا : بلى فنزلت
وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
عطف على المسيح أي : ولا يستنكف الملائكة المقربون أن يكونوا عبيدا ، واحتج به من زعم فضل الملائكة على الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، وقال : مساقه لرد قول النصارى في رفع المسيح عن مقام العبودية ، وذلك يقتضي أن يكون المعطوف أعلى درجة من المعطوف عليه حتى يكون عدم استنكافهم ، كالدليل على عدم استنكافه ، وجوابه أنّ الآية للرد على عبدة المسيح ، والملائكة ، فلا يتجه ذلك ، وإن سلم
شرح
الراغب : من نكفت الشيء نحيته وأصله تنحية الدمع عن الخد بالأصبع ، وبحر لا ينكف لا ينزح انتهى ، ومنه قوله فلم ينكف لعينيك مد مع وقيل النكف قول السوء يقال ما عليه في هذا الأمر نكف ، ولا وكف واستفعل فيه للسلب قاله المبرد : وفي الأساس استنكف منه ، ونكف امتنع ، وانقبض أنفا وحمية ، وقال الزجاج : الاستنكاف تكبر في تركه أنفة ، وليس في الاستكبار ذلك . قوله : ( من أن يكون الخ ) إشارة إلى تقدير الجار لأنه يقال استنكف منه وعنه والعبودية للّه شرف وأيّ شرف كما قال الشاعر :ومما زادني شرفا وتيها * وكدت بأخمصي أطأ الثريادخولي تحت قولك يا عبادي * وجعلك خير خلقك لي نبياقوله : ( وروي أنّ وفد نجران الخ ) هذا نقله الواحديّ رحمه اللّه تعالى في أسباب النزول « 1 » عن الكلبيّ رحمه اللّه تعالى . قوله : ( عطف على المسيح ) هذا هو الظاهر ، وفيه وجوه أخر ، وهو أن يكون عطفا على الضمير المستتر في يكون أو عبدا لأنه صفة ، ولذا يقال هو عبد أبوه ، ويكون وصفهم بكونهم عبدا لأنّ المراد ، ولا كل واحد منهم أن يكون عبدا للّه لا هو له وصف مقدر بقرينة الملفوظ أي ، ولا الملائكة أن يكونوا عبيدا للّه أو هو من عطف جملة على جملة ، وعلى الوجوه السابقة من عطف مفرد على مفرد فهو فاعل فعل مقدر هو ومعموله كما صرح به ، وقول المصنف رحمه اللّه تعالى أي ولا يستنكف الخ تقرير لمحصل المعنى ، وإشارة إلى تقدير متعلق الفعل معه فلا يرد عليه أنه يقتضي تقدير الفعل ومتعلقه فلا يكون معطوفا على المسيح بل من عطف الجمل كما مرّ وترك المصنف رحمه اللّه تعالى هذه الاحتمالات لأنّ المعنى على عطفه على المسيح بل إعادة لا تعين عطفه ، ولذا قال صاحب التقريب أن غيره ليس بصحيح فتدبر . قوله : ( واحتج به من زعم فضل الملائكة الخ ) هذه المسألة مفصلة في الكلام ، ووجه الاستدلال ظاهر لأنّ الذي تقتضيه قواعد المعاني وكلام
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في « أسباب النزول » 377 بدون إسناد عن الكلبي ، وهذا مرسل ، ومع إرساله رواية الكلبي هو محمد بن السائب متروك متهم ، فلا حجة في خبره هذا .