تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
ومعادهم فالجار والمجرور على الأوّلين حال من الفاعل ، وعلى الثالث حال من المفعول والجملة ، كالتفسير لما قبلها
وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ
أيضا بنبوتك ، وفيه تنبيه على أنهم
شرح
وأسلوب يعجز عنه كل بليغ وصاحب بيان ، وموقعه مما قبله موقع الجملة المفسرة لأنه بيان للشهادة وأنّ شهادته بصحته أنه أنزله بالنظم المعجز الفائت القدرة ، وقيل أنزله ، وهو عالم بأنك أهل لإنزاله إليك وأنك مبلغه ، وقيل : أنزله بما علم من مصالح العبادة مشتملا عليه ، ويحتمل أنه أنزله ، وهو عالم به رقيب عليه حافظ له من الشياطين برصد من الملائكة ، والملائكة يشهدون بذلك كما قال تعالى : في آخر سورة الجنّ فقيل عليه أنه جعل العلم بمعنى المعلوم ، والمراد بالمعلوم التأليف والنظم المخصوص ، وليس هذا من جعل العلم مجازا عن النظم ، والتأليف ولو جعل العلم بمعناه المصدري ، ويكون تأليفه بيانا لتلبسه لا للعلم نفسه صح لكن فيه تجوز من جهة أنّ التأليف ليس نفس التلبس بل أثره ، والباء على هذا تحتمل الآلية كما يقال فعله بعلمه إذا كان متقنا وعلى ما ينبغي فيكون وصفا للقرآن بكمال الحسن ، والبلاغة وأما في الوجه الثاني ، والثالث فالعلم بمعناه والظرف حال من الفاعل أو المفعول ، ومتعلق العلم مختلف ، وهو كونك أهلا أو مصالح العباد ، وظاهر كلامه أنه على الثاني حال من الفاعل ، وعلى الثالث من المفعول ، ومبني قوله بما علم من المصالح على أنّ التلبس بالعلم تلبس بالمعلوم أو على أنّ العلم بمعنى المعلوم ، وموقع الجملة على الوجهين تقرير للصلة ، وبيانها أعني أنزل إليك ، وأما على الرابع فحال من الفاعل ، ومعنى العلم أنه رقيب عليه حافظ له ، والملائكة رصد عليه تحفظه من الشياطين كقوله تعالى :فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداًويشهدون على هذا من الشهود للحفظ اه محصله ، وهو ردج على الطيبي إذ جعل العلم مجازا عن التأليف المخصوص والعلاقة بين الفاعل ، والفعل لأنّ الفاعل المتقن الحكيم لا يصدر عنه إلا الفعل المحكم البديع ، والمصنف رحمه اللّه تعالى ترك الوجه الرابع ، وهو أنّ تلبسه بعلمه حفظ له لأنه لا مساس له بهذا المقام . قوله : ( فالجار والمجرور على الأوّلين حال الخ ) ويحتمل أنه مفعول مطلق على الوجوه أي إنزالا ملتبسا بعلمه ، وضمير بعلمه للّه ، وعلى الثالث للقرآن فلذا جعله فيه حالا من المفعول ، وجعل الجملة تفسيرا لما قبلها ، وهي قوله أنزل إليك لأنها بيان لإنزاله على وجه مخصوص ، والزمخشري جعله بيانا للشهادة ، وكلام المصنف يحتمله أيضا إلا أنه يخالفه في إطلاق التفسير فيها فتدبر . قوله : ( أيضا بنبوّتك الخ ) كلام الكشاف ، وشروحه ظاهر في أنّ قوله بما أنزل متعلق بيشهد على أنّ الباء صلة والمشهود به هو صحة ما أنزله وهو الظاهر والمصنف رحمه اللّه تعالى حيث قال إنهم أنكروه ، ولكن اللّه يبينه ، ويقرّره بما أنزل إليك من القرآن المعجز الدال على نبوّتك ، وقال هنا والملائكة يشهدون أيضا بنبوّتك ، ثم قال لعرفوا نبوّتك وشهدوا بها كما عرفت الملائكة ، وشهدوا أشار إلى أنّ المشهود به هو النبوّة وأن تعلق بما أنزل تعلق الآلية أي يشهد بنبوّتك بسبب ما أنزل إليك لدلالته بإعجازه على صدقك ونبوّتك كذا قيل ، وقيل : إنه بيان لمآل المعنى ومؤدّاه فإنّ شهادته