تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
ويعلمنا ما لم نكن نعلم ، وفيه تنبيه على أنّ بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام إلى الناس ضرورة لقصور الكل عن إدراك جزئيات المصالح ، والأكثر عن إدراك كلياتها ، واللام متعلقة بأرسلنا أو بقوله مبشرين ومنذرين وحجة اسم كان ، وخبره للناس أو على اللّه والآخر حال ، ولا يجوز تعلقه بحجة لأنه مصدر وبعد ظرف لها أو صفة
وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً
لا يغلب فيما يريده
حَكِيماً
فيما دبر من أمر النبوّة وخص كل بني بنوع من الوحي ، والإعجاز
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ
استدراك عن مفهوم ما قبله فكأنه لما تعنتوا عليه بسؤال كتاب ينزل عليهم من السماء ، واحتج عليهم بقوله :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
قال : إنهم لا يشهدون ولكن اللّه يشهد ، أو أنهم أنكروه ، ولكن اللّه يبينه ويقرّره
بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
من القرآن المعجز الدال على نبوّتك روي أنه لما نزل :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
قالوا ما نشهد لك فنزلت
أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ
أنزله ملتبسا بعلمه الخاص به وهو العلم بتأليفه على نظم يعجز عنه كل بليغ ، أو بحال من يستعدّ للنبوّة ، ويستأهل نزول الكتاب عليه أو بعلمه الذي يحتاج إليه الناس في معاشهم ،
شرح
تنبيه على أنّ بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام الخ ) يشير إلى رد ما في الكشاف وأن العقل لا يكفي في ذلك حتى يكون إرسال الرسل للتنبيه عن سنة الغفلة فإنّ العقل قاصر عنه فلا بدّ من الشرع ، وإرسال الرسل ومحل بسطه كتب الكلام ، وقوله : بأرسلنا أي المقدر كما مر أو بقوله مبشرين ومنذرين يعني على التنازع ، وقوله : ولا يجوز تعلقه بحجة لأنه مصدر يعني ، ومعموله لا يجوز تقدّمه عليه ومن جوّزه في الظرف جوّزه هنا . قوله : ( وخص كل نبي بنوع من الوحي والإعجاز ) لأنّ كل نبي غلب في زمنه شيء جعلت معجزته من جنسه كما غلب في زمن موسى عليه الصلاة والسّلام السحر فجاء بالعصا ، ونحوها مما يضاهيه ، وفي زمن عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم الطب فأبرأ الأكمه والأبرص ، وفي زمن نبينا عليه الصلاة والسّلام البلاغة فجاء القرآن ، واعترض على المصنف رحمه اللّه تعالى بأن هذا ينافي قوله : قبيل هذا إنه أعطى محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم مثل ما أعطى كل واحد منهم فلا يختص أحد منهم بنوع بالنسبة إليه ، ويجاب بأنّ اختصاص كل منهم بالنسبة إلى من قبله لا بالنسبة إلى من بعده فالاختصاص نسبي لا مطلق ، وهو ظاهر أو أنّ المراد غير من ألقى إليه هذا . قوله : ( استدراك عن مفهوم ما قبله فكأنه الخ ) يعني أنّ أهل الكتاب لما سألوه صلّى اللّه عليه وسلّم إنزال كتاب من السماء كما أرادوا بعثنا ليقروا بحقية ما جاء به ورد قولهم بقوله :إِنَّا أَوْحَيْناالخ . استدراك على ذلك فقال إن لم تلزمهم الحجة ، ويشهدوا لك فاللّه يشهد وكفى به شهيدا ، وشهادة اللّه إثباته لصحته بإظهار المعجزات كما تثبت الدعاوى بالبينات ، وإذا ثبتت شهادته ثبتت شهادة الملائكة عليهم الصلاة والسّلام لأنّ شهادتهم تبع لشهادته ، وقوله : يبينه وقع في نسخة يثبته بالمثلثة ، وهما بمعنى وقوله : ( روي الخ ) هو مرويّ عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما . قوله : ( إنزله ملتبسا بعلمه الخاص به الخ ) فالباء للملابسة ، والإضافة تفيد اختصاصا خاصا به لا يليق بالبشر بل بخالق القوى والقدر . وذكر في تفسيره في الكشاف أربعة أوجه فقال معناه أنزله ملتبسا بعلمه الخاص الذي لا يعلمه غيره ، وهو تأليفه على نظم ،