يقع على الواحد والجمع فعلية من الدرّ أو فعولة من الذرء أبدلت همزتها ياء ثم قلبت الواو ياء ، وأدغمت
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
بأقوال الناس ، وأعمالهم فيصطفي من كان مستقيم القول ، والعمل أو سميع بقول امرأة عمران عليم بنيتها
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي
فينتصب به إذ وقيل نصبه بإضمار اذكر ، وهذه حنة بنت فاقوذا جدّة عيسى ، وكانت لعمران بن يصهر بنت اسمها مريم أكبر من هارون فظن أنّ المراد زوجته ، وتردّه كفالة زكريا فإنه كان معاصر الابن ماثان وتزوّج ابنته إيشاع وكان يحيى وعيسى عليهما السّلام ابني خالة من الأب روي أنها كانت عاقرا عجوزا فبينا هي في ظل شجرة إذ رأت طائرا يطعم فرخه
شرح
نزلت لبيان فضلهم لا لكونهم أشرف لدخول نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم في آل إبراهيم ، وفي كلامه إشارة إلى أن المقصود بمن ذكر جميع الرسل لا خصوص من خص بالذكر ، ووجه الاستدلال المذكور أن العالمين شامل لجميع المخلوقات فإذا اختار هؤلاء عليهم اقتضى تفضيلهم ، والتأويل خلاف الظاهر ، وقوله : وكان بين العمرانين يعني عمران أبا موسى وعمران أبا مريم وعمران المذكور في النظم يحتملها ، ورجح في الانتصاف القول الثاني بأن السورة تسمى آل عمران ولم تشرح قصة عيسى عليه الصلاة والسّلام ومريم في سورة أبسط من شرحها في هذه السورة ، وأمّا موسى وهارون فلم يذكر من قصتهما في هذه السورة طرف فدل ذلك على أن عمران المذكور ههنا هو أبو مريم انتهى . قوله : ( حال أو بدل الخ ) اختلف في إعراب نصبه فقيل على البدلية من آدم ، وما عطف عليه وهذا إنما يتأتى على قول من يطلق الذرية على الآباء والأبناء لأنه من الذرء بمعنى الخلق والأب ذرئ منه الولد والولد ذرئ من الأب ، وبه صرح الراغب وغيره فلا يرد عليه قول أبي البقاء إنه لا يصح أن يبدل من آدم لأنه ليس بذرية ، وقيل بدل من نوح وما بعده ، وقيل بدل من الآلين لأنّ المتبادر من الذرية النسل ، ولذا اقتصر المصنف رحمه اللّه على هذين القولين لما فسر الذرية به ، وقس عليه الحالية ، وقوله : ذرية واحدة الوحدة مستفادة من التاء ومن ابتدائية على الأوّل اتصالية على الثاني أو هي اتصالية فيهما ، وعلى الثاني يكون كقوله :الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ[ سورة التوبة ، الآية : 67 ] . قوله : ( والذرّية الولد الخ ) فيه أقوال فقيل منسوب إلى الذرّ بالفتح والضم لتغيير النسب بمعنى الخلق أو البث لأنه تعالى خلقها وبثها ، أو بمعنى صغار النمل لإخراجهم من صلب آدم عليه الصلاة والسّلام على هيئتها واختاره الزجاج وقيل أصلها ذرّورة فعولة منه فأبدلت الراء ياء ثم قلبت الواو ياء أيضا وأدغمت كأحد الوجوه في سرية ولو جعلت من الذر ولكان أنسب وقيل إنه من ذرأ الخلق مهموزا والتزم تخفيفه كما في البرية ، قال : في الكشف الأول أصح ومعنى التفريق والبث أظهر وفعوله بتشديد العين . وقوله : ( بأقوال الناس الخ ) لف ونشر ، والتعميم من حذف المتعلق ، والتخصيص بقرينة السياق . قوله : ( فينتصب به إذ ) أي بسميع عليم على التنازع أو بسميع ، ولا يضر الفصل بينهما بالأجنبي لتوسعهم في الظروف ، وحنة بفتح الحاء المهملة ونون مشدّدة وتاء تأنيث اسم عبراني ، ثم ذكر أن مريم اثنتان كعمران وقوله : فظنّ أن المراد زوجته أي المراد