وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
قدّم عليه الإيمان بالأنبياء والكتاب ، وما يصدقه من اتباع الشرائع ، لأنه المقصود بالآية
أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً
على جمعهم بين الإيمان الصحيح والعمل الصالح ، وقرأ حمزة سيؤتيهم بالياء
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ
جواب لأهل الكتاب عن اقتراحهم أن ينزل عليهم كتابا من السماء ، واحتجاج عليهم بأنّ أمره في الوحي كسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام
وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ
خصهم بالذكر مع اشتمال
شرح
لحنا ، ويتركه لتقيمه العرب بألسنتها ، وقد كتب مصاحف سبعة وليس فيها اختلاف قط إلا فيما هو من وجوه القراءات ، وإذا لم يقمه هو ، ومن باشر الجمع كيف يقيمه غيرهم وتأوّل قوم اللحن في كلامه على تقدير صحته عنه بأن المراد الرمز والإيماء كما في قوله :منطق رائع وتلحن أحيا * نا وخير الكلام ما كان لحناأي المراد به الرمز بحذف بعض الحروف خطا كألف الصابرين مما يعرفه القراء إذا رأوه ، وكذا زيادة بعض الحروف ، والوجوه المذكورة في الرفع ، وما عطف عليه ظاهرة ، وعلى عطفه على ضمير يؤمنون تقديره المؤمنون يؤمنون هم والمقيمون الصلاة لا يؤمنون المقيمون حتى لا يصح الأخبار كما توهم إلا أنه لا يخفى أنّ غيره أولى منه وأقعد .
تنبيه : قد نخلنا النقول ، وتتبعنا كلامهم ما بين معسول ومغسول فآل ذلك إلى أنّ قول عثمان فيه مذهبان أحدهما أنّ المراد باللحن ما خالف الظاهر وهو موافق له حقيقة ليشمل الوجوه تقديرا ، واحتمالا ، وهذا ما ذهب إليه الداني ، وتابعه كثيرون والرواية فيه صحيحة ، والثاني ما ذهب إليه ابن الأنباري من أنّ اللحن على ظاهره ، وأنّ الرواية غير صحيحة . قوله :
( قدم عليها الإيمان بالأنبياء والكتاب الخ ) الإيمان بالأنبياء عليهم الصلاة والسّلام معلوم من الإيمان بما أنزل إليهم والإيمان بالكتب مصرح به ، وما يصدّقه إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، وقوله : لأنه المقصود أي لأنّ الإيمان بالأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، وما معهم هو المقصود في هذا المقام لأنه لبيان حال أهل الكتاب ، وإرشادهم ، وهم كانوا يؤمنون ببعض ذلك ، ويتركون بعضه فبين لهم ما يلزمهم ، ويجب عليهم ، وأما الإيمان باللّه ، واليوم الآخر فهم قائلون به ظاهرا كما مرّ تحقيقه في أوّل البقرة ، وقيل إنه تصريح بما علم ضمنا للتأكيد ، وقيل تعميم بعد التخصيص لأنّ الإيمان باللّه واليوم الآخر عبارة عن جميع ما يجب الإيمان به ، وجمعهم بين الإيمان الصحيح ، والعمل الصالح مأخوذ مما تقدّمه ، وفي هذا كلام تقدّم في سورة البقرة فانظره . قوله : ( جواب لأهل الكتاب الخ ) قد مرّ تفصيله فلا خفاء في كلامه كما توهم ، ومن قال إنه تعليل لقوله :الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ[ سورة النساء ، الآية : 162 ] فقد أبعد المرمى ولم يدر أن هذا التفسير هو المأثور ، وبدأ بنوح تهديدا لهم لأنه أوّل نبي عوقب قومه لا أنه أوّل شرع كما توهم وظاهره يدل على أنّ من قبل نوح لم يكن يوحي له كما أوحى لنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم