النبيين عليهم تعظيما لهم ، فإنّ إبراهيم أوّل أولي العزم منهم ، وعيسى آخرهم والباقين أشرف الأنبياء ومشاهيرهم
وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
وقرأ حمزة زبورا بالضم وهو جمع زبر بمعنى مزبور
وَرُسُلًا
نصب بمضمر دل عليه أوحينا إليك كأرسلنا أو فسره
قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ
أي من قبل هذه السورة أو اليوم
وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
وهو منتهى مراتب الوحي خص به موسى من بينهم ، وقد فضل اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بأن أعطاه مثل ما أعطى كل واحد منهم
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
نصب على المدح ، أو بإضمار أرسلنا ، أو على الحال ويكون رسلا موطئا لما بعدم كقولك مررت بزيد رجلا صالحا
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
فيقولوا لولا أرسلت إلينا رسولا فينبهنا ،
شرح
لا أنه غير موحى إليه أصلا كما قيل . قوله : ( خصهم بالذكر الخ ) إن أراد بالتخصيص ذكرهم لم يرد عليه شيء وإلا ورد عليه إنّ الأسباط ليسوا كذلك لكن الأمر فيه سهل . قوله : ( وقرأ حمزة بورا بالضم الخ ) والجمهور على فتحها والضم على أنه جمع زبر بكسر فسكون صفة بمعنى مزبور أي مكتوب أو زبر بالفتح ، والسكون كفلس وفلوس كما في الدرّ المصون ، وعبارة المصنف تحتملهما ، وقيل إنه مفرد كقعود ، وقيل إنه جمع زبور على حذف الزوائد .
قوله : ( نصب بمضمر ) أي أرسلنا رسلا ، وكذا رسلا الآتي ، والقرينة عليه قوله أوحينا لاستلزامه الإرسال أو قصصنا إلا أنه منصوب بقصصنا بحذف مضاف أي قصصنا أخبار رسل ، وفيه وجوه أخر ، وقوله من قبل هذه السورة إشارة إلى المضاف المنوي ، وهو ظاهر . قوله : ( وهو منتهى مراتب الوحي الخ ) أي الكلام بالذات أشرف أنواعه ، وأعلاها وقد وقع للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في الإسراء مع زيادة رفعة ، وما من معجزة لنبيّ من الأنبياء إلا ولنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم مثلها كما تصدّى لبيانه بعض أهل الأثر مع زيادة له شرّفه اللّه تعالى ، وتكليما مصدر مؤكد قالوا إنه رافع للمجاز وفيه نظر لأنه مؤكد للفعل فيرفع المجاز عنه ، وأما رفعه المجاز عن الإسناد بأن يكون المكلم رسله من الملائكة كما يقال قال الخليفة : كذا إذا قاله وزيره ، فلا مع أنه أكد الفعل والمراد به معنى مجازي كقول هند بنت النعمان في زوجها روح بن زنباع وزير عبد الملك بن مروان :بكى الخز من روح وأنكر جلده * وعجت عجيجا من جذام المطارفأي بكى الخز من لبسه له لأنه ليس من أهله ولذلك صرخت المطارف من ليس جذام لها ، وهي قبيلة روح فأكدت عج بعجيجا مع أنه مجاز لأنّ الثياب لا تعج ، والقراءة المشهورة رفع الجلالة الشريفة وقرئ بنصبها في الشواذ ، وهي واضحة أيضا . قوله : ( نصب على المدح ) أي بتقدير أمدح أو أعني وقدّمه لرجحانه عنده ، والحال الموطئة هي التي يكون المقصود بالحالية وصفها كما هنا وعليه فهي حال من رسلا الذي قبله أو ضميره قيل ، ولا وجه للفصل حينئذ بينهما بقوله ، وكلم اللّه موسى ، وجوّز فيه الزمخشري البدلية وتركه المصنف رحمه اللّه تعالى لأنّ اتحاد البدل ، والمبدل منه لفظا بعيد وإن كان المعتمد بالبدلية الوصف . قوله : ( وفيه