تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
وقرأ نافع بالرفع عطفا على الراسخون ، أو على الضمير في يؤمنون ، أو على أنه مبتدأ ، والخبر أولئك سنؤتيهم
وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ
رفعه لأحد الأوجه المذكورة
وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
شرح
النازلين بكل معترك * والطيبون معاقد الأزرعلى جواز القطع فرق هذا القائل بأن البيت لا عطف فيه لأنه قطع فيه النازلين فنصب ، والطيبون فرفع على قوله قومي ، ولا وجه للفرق مع ما أنشده سيبويه للقطع مع حرف العطف من قوله :ويأوي إلى نسوة عطل * وشعثا مراضيع مثل السعالىفنصب شعثا ، وهو معطوف ، وقد تقدّم لنا كلام في هذا في سورة البقرة ، ولعل القطع ليس مثل الاعتراض من كل الوجوه لما فيه من ملاحظة التبعية فلا يرد ما ذكره النيسابوري رحمه اللّه ، وبعد كل كلام فما ذكره المصنف رحمه اللّه قاله السلف فالعهدة فيه عليهم فليحرر . قوله : ( أو عطف على ما أنزل إليك الخ ) هذا وجه آخر في إعرابه ، وهو أنه مجرور معطوف على ما أنزل ، والمعنى يؤمنون بالمقيمين ، والمراد بالمقيمين حينئذ الأنبياء ، والرسل صلوات اللّه وسلامه عليهم قيل ، وليس المراد بإقامة الصلاة على هذا أداؤها بل إظهارها بين الناس ، وتشريعها ، وقيل المراد بالمقيمين الملائكة لقوله يسبحون الليل ، والنهار لا يفترون وقيل المسلمون بتقدير مضاف أي وبدين المقيمين ، وفيه أقوال أخر فقيل معطوف على ضمير منهم ، وقيل ضمير إليك أو ضمير قبلك ، وهذا أبعدها ، وفي الكشاف ، ولا يلتفت إلى ما زعموا من وقوعه لحنا في خط المصحف وربما التفت إليه من لم ينظر في الكتاب ، ولم يعرف مذاهب العرب فيما لهم من النصب على الاختصاص من الافتنان وغبي عليه أنّ السابقين الأوّلين الذين مثلهم في التوراة ، ومثلهم في الإنجيل كانوا أنفذ همة في الغيرة على الإسلام وذب المطاعن عنه من أن يتركوا في كتاب اللّه ثلمة ليسدّها من بعدهم وخرقا يرفوه من يلحق بهم اه . وقيل عليه لا كلام في نقل النظم تواتر فلا يجوز اللحن فيه أصلا وهل يمكن أن يقع في الخط لحن بأن يكتب المقيمون بصورة المقيمين بناء على عدم تواتر صورة الكتابة وما روي عن عثمان وعائشة رضي اللّه تعالى عنهما أنهما قالا إنّ في المصحف لحنا ، وستقيمه العرب بألسنتها على تقدير صحة الرواية يحمل على اللحن في الخط لكن الحق ردّ هذه الرواية ، وإليه أشار بقوله : إنّ السابقين الخ . ( أقول ) هذا إشارة إلى ما نقله الشاطبي رحمه اللّه تعالى في الرائية ، وبينه شراحه ، وعلماء الرسم العثماني بسند متصل إلى عثمان رضي اللّه تعالى عنه أنه لما فرغ من المصحف أتى به إليه فقال قد أحسنتم ، وأجملتم أرى شيئا من لحن مستقيمه العرب بألسنتها ، ولو كان المملي من هذيل ، والكاتب من قريش لم يوجد فيه هذا قال السخاوي ، وهو ضعيف ، والإسناد فيه اضطراب ، وانقطاع لأنّ عثمان رضي اللّه تعالى عنه جعل للناس إماما يقتدون به فكيف يرى فيه