تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ
كان الربا محرّما عليهم ، كما هو محرّم علينا وفيه دليل على دلالة النهي على التحريم
وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ
بالرشوة وسائر الوجوه المحرّمة
وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً
دون من تاب وآمن
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ
كعبد اللّه بن سلام وأصحابه
وَالْمُؤْمِنُونَ
أي منهم ، أو من المهاجرين والأنصار
يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
خبر المبتدأ
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ
نصب على المدح إن جعل يؤمنون الخبر لأولئك أو عطف على ما أنزل إليك والمراد بهم الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام أي يؤمنون بالكتب والأنبياء ،
شرح
النحرير : رحمه اللّه هو لدفع ما يقال إنّ العطف على المعمول المتقدّم ينافي الحصر مثل مررت بزيد وبعمرو ، ومن جعل الظلم بمعناه كما في قوله تعالى :ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْوجعل بصدّهم متعلقا بمحذوف فلا إشكال عليه . ( قلت ) ومنه يعلم تخصيص ما ذكره أهل المعاني من أنه مناف للحر بالاتفاق إذ المراد إذا لم يكن الحصر مستفادا من غير التقديم ، ولم يكن الثاني بيانا للأوّل كما إذا قلت بذنب ضربت زيدا ، وبسوء أدبه أي لا بغير ذنب فافهمه فإنه من النفائس . قوله : ( ناسا كثيرا ) أي هو صفة مفعول صدّ مقدرا أو صفة مفعول مطلق فينتصب على المصدرية ، وقيل إنه منصوب على الظرفية أي زمانا كثيرا ، وإنما لم تعد الباء في أخذهم ، ونحوه ، وأعيدت في غيره لأنه فصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما ليس معمولا للمعطوف عليه ، وحيث فصل بمعموله لم تعد ، وجملة ، وقد نهوا حالية ووجه الدلالة على أن النهي للتحريم أنه تعالى توعد على مخالفته ، وهو ظاهر . قوله : ( نصب على المدح إن جعل يؤمنون الخبر ) كما مرّ ، وقد جوّز فيها أن تكون جملة حالية أيضا ، وليست مؤكدة لتقييدها بقيد ليس في الأوّل ، ولعدم دلالتها على الرسوخ في العلم ، وإليه أشار بقوله أن جعل الخ . وقد أشكل هذا على من قال : لا وجه لتقييد النصب بذلك الجعل فإنه منصوب على المدح مطلقا وخبط بعضهم في توجيهه ، وما ذكره المصنف رحمه اللّه بعينه كلام الكسائي قال مكي من جعل نصب المقيمين على المدح جعل خبر الراسخين يؤمنون فإن جعل الخبر أولئك سنؤتيهم لم يجز نصب المقيمين على المدح لأنه لا يكون إلا بعد تمام الكلام لكن قال النيسابوري رحمه اللّه طعن الكسائي في القول بالنصب على المدح بأنه يكون بعد تمام الكلام ، وهنا ليس كذلك لأنّ الخبر أولئك ، والجواب أنّ الخبر يؤمنون ولو سلم فما الدليل على أنه لا يجوز الاعتراض بين المبتدأ وخبره ، ولما رأى الزمخشريّ ما فيه لم يصرّح بما ذكره المصنف رحمه اللّه ، وكان وجه ما ذكروه أنّ القطع في العطف في قوّة الاتباع لأنه الأصل فيه ومقتضى العطف على المبتدأ أن يكون الخبر المذكور بعده للمبتدأ ، وما عطف عليه ، وكذا الضمير العائد فيه ، وبعد الأخبار عنه لا يصح قطعه لكن حكى ابن عطية رحمه اللّه عن قوم منع نصبه على القطع من أجل حرف العطف ، والقطع لا يكون في العطف إنما ذلك في النعوت ، ولما استدل النحاة رحمهم اللّه بقوله :لا يبعدن قومي الذين هم * سم العداة وآفة الجزر