من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به ، فقوله : ليؤمنن جملة قسمية وقعت صفة لأحد ويعود إليه الضمير الثاني ، والأوّل لعيسى عليه الصلاة والسّلام ، والمعنى ما من اليهود والنصارى أحد إلا ليؤمنن بأن عيسى عبد اللّه ورسوله قبل أن يموت ولو حين أن تزهق روحه ولا ينفعه إيمانه ويؤيد ذلك أنه قرئ إلا ليؤمنن به قبل موتهم بضم النون ، لأنّ أحدا في معنى الجمع وهذا ، كالوعيد لهم والتحريض على معاجلة الإيمان به قبل أن يضطرّوا إليه ، ولم ينفعهم إيمانهم ، وقيل الضميران لعيسى عليه أفضل الصلاة والسّلام ، والمعنى أنه إذا نزل من السماء آمن به أهل الملل جميعا روي أنه عليه الصلاة والسّلام ينزل من السماء حين
شرح
والرطوبات ، وهو بعيد ، وقال الرضي في بحث المركبات النحر يكون بمعنى الإظهار لأنّ النحر يتضمنه ومنه قتلته خبرا ، وقولهم للعالم نحرير لأنّ القتل ، والنحر يتضمن إظهار ما في باطن الحيوان ، وقيل الضمير للظن أي ، وما قطعوا الظن يقينا وهذا منقول عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، والسدي ، وقيل : إنه متعلق بما بعده أي بل رفعه اللّه رفعا يقينا ورد بأنّ ما بعد بل لا يتقدّم عليها والبيت المذكور لم أر من عزاه ويقنا بفتحتين بمعنى يقينا . قوله : ( أي وما من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به الخ ) إن هنا نافية بمعنى ما وفي الجار والمجرور وجهان أحدهما أنه صفة لمبتدأ محذوف ، والقسم مع جوابه خبر ، ولا يرد عليه أنّ القسم إنشاء لأنّ المقصود بالخبر جوابه وهو خبر مؤكد بالقسم ، ولا ينافيه كون جواب القسم لا محل له لأنه لا محل له من حيث كونه جوابا فلا يمتنع كونه له محل باعتبار آخر لو سلم أنّ الخبر ليس هو المجموع ، والتقدير ، وما أحد من أهل الكتاب إلا واللّه ليؤمنن به فهو كقوله :وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ[ سورة الصافات ، الآية : 164 ] ورجح هذا الوجه والثاني وإليه ذهب الزمخشري وأبو البقاء ، والمصنف رحمه اللّه أنّ جملة القسم صفة موصوف محذوف تقديره وأن من أهل الكتاب أحدا لا ليؤمنن به ، وقيل عليه إنّ الصواب هو الوجه الأوّل لأنه لا ينتظم من أحد والجار ، والمجرور إسناد لأنه لا يفيد ، وكونه لا فائدة فيه ليس بشيء إذ معناه كل رجل يؤمن به قبل موته من أهل الكتاب نعم معناه على الوجه الآخر كل رجل من أهل الكتاب يؤمن به قبل موته ، والظاهر أنه هو المقصود ، وأنه أتم فائدة ، والاستثناء مفرغ من أعمّ الأوصاف . قوله :
( ويعود إليه الضمير الثاني الخ ) أي إلى أحد ، وتزهق روحه بمعنى تخرج ، وقال الراغب زهوق الروح خروجها أسفا على شيء ويؤيد كون الضمير لأحد الذي يكون للجمع ، وغيره كما مرّ أنه قرئ ليؤمنن بضم النون ، وأصله يؤمنونن ، وضمير الجمع لا يعود لعيسى عليه الصلاة والسّلام ظاهرا ومعاجلة الإيمان مبادرته ، وهو الصحيح ، وفي نسخة معالجة الإيمان أي جبر نفسهم عليه ، وتمرينها على الحق ، والمراد بالاضطرار إيمان الناس ، والإلجاء ، وهو لا يفيد لأنه ملحق بالبرزخ فينكشف لكل الحق ، ويظهر له حتى يؤمن به كما هو حقه ، وقصة الحجاج ، واستشكاله هذه الآية بمن شاهد منهم يقتل ، ويحرق ونحوه ، ولا يقرّ بذلك مفصلة في الكشاف ، وقدّر أحد على قراءة الجمع ، ولم يقدّر جمعا صريحا لشيوعه في الاستثناء ملفوظا