تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
صلب الناسوت وصعد اللاهوت
لَفِي شَكٍّ مِنْهُ
لفي تردّد والشك كما يطلق على ما لا يترجح أحد ظرفيه يطلق على مطلق التردّد ، وعلى ما يقابل العلم ، ولذلك أكده بقوله :
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ
استثناء منقطع أي لكنهم يتبعون الظن ويجوز أن يفسر الشك بالجهل والعلم بالاعتقاد الذي تسكن إليه النفس جزما كان أو غيره فيتصل الاستثناء
وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً
قتلا يقينا كما زعموه بقولهم : إنا قتلنا المسيح أو متيقنين وقيل معناه ما علموه يقينا كقول الشاعر :
كذاك تخبر عنها العالمات بها * وقد قتلت بعلمي ذلكم يقنا
من قولهم قتلت الشيء علما ، ونحرته علما إذا تبالغ علمك فيه
بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ
ردّ وإنكار لقتله ، وإثبات لرفعه
وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً
لا يغلب على ما يريده
حَكِيماً
فيما دبر لعيسى عليه الصلاة والسّلام لا يعبث
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
أي وما
شرح
سمع منه أنه يرفع والظاهر أنّ هؤلاء ليسوا من اليهود . قوله : ( صلب الناسوت وصعد اللاهوت ) هؤلاء الحلولية منهم القائلون بأنّ اللّه حل فيه وحين صلب انفصل عنه ، وبقي جسمة قال الواحدي في شرح ديوان المتنبي يقولون للّه لاهوت ، وللإنسان ناسوت ، وهي لغة عبرانية تكلمت بها العرب قديما انتهى . قوله : ( والشك كما يطلق الخ ) أصل الشك أن يستعمل في تساوي الطرفين ، وقد يستعمل في لازم معناه ، وهو التردّد مطلقا وإن ترجح أحد طرفيه ، وهو المراد هنا ولذا أكده بنفي العلم الشامل لذلك أيضا بقوله : ما لهم به من علم الخ . قوله : ( استثناء منقطع الخ ) لأنّ الظن المتبع ليس من العلم في شيء فإن فسر العلم بما ذكره كان متصلا لكنه خلاف المشهور ، ولذا أخره وممن ذهب إلى اتصاله ابن عطية رحمه اللّه ، وأمّا ما قيل إنّ اتباع الظن ليس من العلم قطعا فلا يتصوّر اتصاله . فعلم مما مرّ دفعه لأن من قال به جعله بمعنى الظن المتبع وفي ضمير قتلوه وجوه فالظاهر أنه لعيسى عليه الصلاة والسّلام ، والمعنى ما قتلوه قتلا يقينا فيقينا صفة مصدر محذوف أو حال بتأويله بمستيقنين ، ولا يرد عليه أنّ نفي القتل المتيقن يقتضي ثبوت القتل المشكوك لأنه لنفي القيد ، والمقيد أو لنفي القيد ، ولا مانع من أنه قتل في ظنهم فإنه يقتضي أنه ليس في نفس الأمر كذلك ، وقيل هو راجع إلى العلم وإليه ذهب الفراء ، وابن قتيبة أي ، وما قتلوا العلم يقينا من قولهم قتلت العلم ، والرأي ، وقتلت كذا علما ، وهو مجاز كما في الأساس ، ويقال نحره علما أيضا ومنه نحرير للحاذق ، وقال الأصمعي : نحرير كلمة مولدة وردّه الجواليقي وقال ورد في الشعر القديم كقوله :يوم لا ينفع الرواغ ولا يق * دم إلا المشبع النحريروهي مشتقة من النحر كأنه نحر الأمور باتقانه كما يقال قتله خبرا قال :قتلتني الأيام حين قتلتها * خبرا فأبصر قاتلا مقتولالأنّ من قتل فقد استعلى وغلب وتصرّف ، وقيل : العلاقة التطهير بنفي الدماء ،