تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
الآيات ، والتذكر في المواعظ
فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
منهم كعبد اللّه بن سلام أو إيمانا قليلا إذ لا عبرة به لنقصانه
وَبِكُفْرِهِمْ
بعيسى عليه الصلاة والسّلام وهو معطوف على بكفرهم ، ولأنه من أسباب الطبع أو على قوله فيما نقضهم ويجوز أن يعطف مجموع هذا وما عطف عليه على مجموع ما قبله ويكون تكرير ذلك الكفر إيذانا بتكرّر كفرهم ، فإنهم كفروا بموسى ثم بعيسى ثم بمحمد عليهم الصلاة والسّلام
وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً
يعني نسبتها إلى الزنا
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ
أي بزعمهم ، ويحتمل أنهم قالوه استهزاء ونظيره أنّ رسولكم الذي أرسل إليكم المجنون ، وأن يكون استئنافا من اللّه سبحانه وتعالى بمدحه أو وضعا للذكر الحسن مكان ذكرهم القبيح
وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ
روي أن رهطا من اليهود سبوه وأمّه فدعا عليهم ، فمسخهم اللّه تعالى قردة
شرح
إليها شيء منه كالبيت المقفل المختوم عليه ، والثاني إلى الثاني لأنهم قالوا إنها في أكنة ، وحجب خلقية فلا جرم لنا في عدم قبول الحق فأضرب عنه بأنه ليس أمرا خلقيا بل كسبي لأنهم بسبب كفرهم خذلهم اللّه ، ومنعهم مما ذكر فلا يتدبرون ، وقتلهم الأنبياء بغير حق مرّ تحقيقه . قوله : ( إلا قليلا منهم الخ ) قيل في ردّ هذا الوجه قليلا صفة مصدر أو زمان محذوف أي إلا إيمانا أو زمانا قليلا ، ولا يجوز نصبه على الاستثناء من فاعل يؤمنون أي إلا قليلا منهم فإنهم يؤمنون لأنّ ضمير لا يؤمنون عائد على المطبوع على قلوبهم ، ومن طبع على قلبه بالكفر لا يقع منه إيمان ، والجواب أنّ المراد بما مرّ الإسناد إلى الكل ما هو للبعض باعتبار الأكثر فتأمّل أو المراد بالإيمان القليل التصديق ببعضه كنبوّة موسى صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو لا يفيد لأنّ الكفر بالبعض كفر بالكل كما مرّ . قوله : ( وهو معطوف على بكفرهم لأنه من أسباب الطبع ) دفع لما يتوهم من أنه من عطف الشيء على نفسه ، ولا فائدة فيه بوجوه منها أنه إن عطف على بكفرهم الذي قبله ، وهو مطلق ، وهذا كفر بعيسى فهو إشارة إلى أنّ الكفر المطلق سبب للطبع كالمخصوص فلذا عطف للإيذان بصلاحية كل منهما للسببية ، وإن عطف على فبما نقضهم فظاهر ، وإن عطف مجموع هذا ، وما بعده على مجموع ما قبله لا يلزم المحذور أيضا لمغايرة المجموع للمجموع ، وإن لم يغاير بعض أجزائه بعضا لأنّ النظر إلى المجموع كقوله : هو الأوّل والآخر والظاهر ، والباطن أو يعتبر التغاير بين ما كفروا به في المواضع الثلاثة ، ويصح أيضا عطف هذا المجموع على قوله : بكفرهم ذكره الإمام ، وجميع المحققين . قوله : ( أي بزعمهم الخ ) لما كان القائلون اليهود ، وهم لا يقرّون برسالة عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم أوّل بأنّ تسميته رسولا بناء على قوله ، وإن لم يعتقدوه أو هو استهزاء وتهكم ، ومثل له بإطلاق الرسول ، وكونه أرسل في الآية الأخرى أو أنهم لم يصفوه بذلك بل بغيره من صفات الذم فغير في الحكاية فيكون من الحكاية لا من المحكي أو هو كلام مستأنف معترض في البين لمدحه أي هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( روي أنّ رهطا من اليهود الخ ) أخرجه النسائي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وإلقاء