تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وخنازير ، فاجتمعت اليهود على قتله ، فأخبره اللّه تعالى بأنه يرفعه إلى السماء فقال لأصحابه أيكم يرضى أن يلقى عليه شبهي ، فيقتل ويصلب ، ويدخل الجنة ، فقام رجل منهم ، فألقى اللّه عليه شبهة ، فقتل وصلب وقيل كان رجلا ينافقه ، فخرج ليدل عليه ، فألقى اللّه عليه شبهه ، فأخذ وصلب وقتل ، وقيل : دخل طيطانوس اليهودي بيتا كان هو فيه ، فلم يجده وألقى اللّه عليه شبهه ، فلما خرج ظنّ أنه عيسى ، فأخذ وصلب ، وأمثال ذلك من الخوارق التي لا تستبعد في زمان النبوّة ، وإنما ذمّهم اللّه سبحانه وتعالى بما دلّ عليه الكلام من جراءتهم على اللّه سبحانه وتعالى وقصدهم قتل نبيه المؤيد بالمعجزات القاهرة ، وتبججهم به لا بقولهم هذا على حسب حسبانهم ، وشبه مسند إلى الجار والمجرور ، وكأنه قيل : ولكن وقع لهم التشبيه بين عيسى والمقتول أو في الأمر على قول من قال لم يقتل أحد ، ولكن أرجف بقتله فشاع بين الناس ، أو إلى ضمير المقتول لدلالة إنا قتلنا على أنّ ثم قتيلا
وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ
في شأن عيسى عليه الصلاة والسّلام ، فإنه لما وقعت تلك الواقعة اختلف الناس ، فقال بعض اليهود : إنه كان كاذبا فقتلناه حقا وتردّد آخرون فقال بعضهم : إن كان هذا عيسى ، فأين صاحبنا وقال بعضهم الوجه وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا وقال من سمع منه أنّ اللّه سبحانه وتعالى يرفعني إلى السماء إنه رفع إلى السماء ، وقال بعضهم :
شرح
الشبه أن يجعله اللّه في صورته متمثلا كتمثل جبريل عليه الصلاة والسّلام بصورة دحية رضي اللّه عنه وقوله : ( فقام رجل منهم ) أي من أصحابه ، وقبل ذلك وقوله : ( وقيل كان رجلا ) أي كان الملقى عليه الشبه أو المقتول رجلا ينافق عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم ، ووقع في بعض نسخ الكشاف كان رجل بالرفع وهي أظهر من الأولى لاحتياجها للتأويل ، وأمثال ذلك مبتدأ من الخوارق خبره . قوله : ( طيطانوس ) اسم عبراني بطاءين مفتوحتين مهملتين بينهما مثناة تحتية ساكنة ثم ألف ، ونون مضمومة تليها وسين مهملة ، وفي نسخة ططيانوس بطاءين ، ومثناة تحتية . قوله : ( وإنما ذمهم اللّه الخ ) أي أنه إذا ألقى عليه الشبه كان عندهم ، وفي مبلغ علمهم عيسى عليه الصلاة والسّلام فما ذكروه ليس كذبا يذم به لأنه على مبلغ علمهم فذمهم ليس بذلك بل بما تضمنه مما ذكر . قوله : ( وشبه مسند إلى الجار والمجرور الخ ) إن أسند الفعل للجار والمجرور فالمراد وقع لهم تشبيه بين عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن صلب أو هو مسند لضمير المقتول الذي دل عليه إنا قتلنا أي شبه لهم من قتلوه بعيسى أو الضمير للأمر ، وشبه من الشبهة أي التبس عليهم الأمر ومن فسره بهذا بناه على أنه لم يقع ولا صلب أصلا وإنما وقع إرجاف وأكاذيب ، وليس المسند إليه ضمير المسيح صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه مشبه به لا مشبه ، والإرجاف أصل معناه الاضطراب ثم شاع فيما شاع من الكذب ، وثم بالفتح اسم إشارة ، وترسم بالها . قوله : ( في شأن عيسى عليه الصلاة والسّلام الخ ) بيان للمعنى لأنّ الاختلاف ليس في ذاته بل في أمره ، وقوله : فقتلناه حقا لا ينافي ما سيأتي من الشك لأنه بمعنى التردّد الواقع فيما بينهم لا أنّ كل أحد منهم شاك ، وكذا قول من