تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
عطف عليه إلى قوله ، فبظلم لا بما دل عليه قوله :
بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها
[ سورة النساء ، الآية : 155 ] مثل لا يؤمنون لأنه رد لقولهم قلوبنا غلف ، فيكون من صلة ، وقولهم المعطوف على المجرور فلا يعمل في جاره
وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ
بالقرآن ، أو بما جاء في كتابهم
وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ
أوعية للعلوم ، أو في أكنة مما تدعونا إليه
بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ
فجعلها محجوبة عن العلم أو خذلها ومنعها التوفيق للتدبر في
شرح
على أنه لا يجوز في مثله قصد التخصيص ، وفيه بحث لأنه إنما يتجه لو كان الحصر مأخوذا من التقديم أما لو كان من التأكيد كما سمعت فلا لأنه مثل إنما بزيد مررت وبعمرو . قوله : ( لا بما دل عليه قوله بل طبع اللّه الخ ) حاصله كما في الكشاف أن الجار لا يتعلق بطبع ، ولا بلا يؤمنون مقدّرا هو نفسه أو ما يدل عليه بقرينة قوله :بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ[ سورة النساء ، الآية : 155 ] وقوله : مثلفَلا يُؤْمِنُونَأي كما أنه لا يصح تعلقه بما دل عليه طبع لا يصح تعلقه بما دل عليه لا يؤمنون ، وهذا رد لأبي البقاء ، وغيره ممن جوّز هذا ، ووجهه أنه ردّ لقولهم قلوبنا غلف وإضراب عنه فيكون متصلا به معنى ، ومتعلقا به ، وما هو متعلق بالمجرور . ولا يصح عمله في الجار لفظا ، ومعنى وما لا يعمل لا يفسر عاملا لأنّ المفسر قائم مقام المفسير فلا يجوز مثل بزيد المار على أنّ المار عامل في بزيد أو مفسر لعامله ، وهذا معنى قوله من صلة وقوله : ( صلة ) مضاف إلى وقولهم إذ المراد به لفظه ، وإنما قرنه بالواو لدفع اللبس لأنه لو قال من صلة قولهم لتوهم أنه صلة ما قالوه كما هو المتبادر لا هذا اللفظ فلا غبار فيه ، ولا يرد عليه أنّ قوله ، وقولهم مضاف إليه صلة فكان الأولى من صلة قولهم بدون واو ، وأنه يقتضي أنّ الجار معمول فالأولى فلا يتعلق به جاره وضمير جاره للمجرور وهو قولهم قال النحرير هذا التقدير لا يصح لتوقفه على أن يكون بل طبع اللّه متعلقا بذلك المحذوف عطفا عليه بمعنى بل طبع اللّه عليها بنفس كفرهم فكيف إذا انضم إليه النقض ، والقتل ليكون قرينة على ذلك المحذوف لكن ليس الأمر كذلك لأنه متعلق بقولهم قلوبنا غلف ردّا له ، وإنكارا كما يفصح عنه قوله تعالى :وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ[ سورة البقرة ، الآية : 88 ] فلا يكون متعلقا بذلك المحذوف ولا دليل عليه بل استطراد ناظر إلى قولهم قلوبنا غلف عطفا على مقدّر أي لم يخلق قلوبهم غلفا بل طبع اللّه عليها ، ولأبي حيان هنا كلام مختل في بيان هذا الوجه تركناه خوف الإطالة بغير طائل . قوله : ( أو بما جاء في كتابهم ) لتحريفه ، وإنكاره ، وعدم العمل به . قوله : ( أوعية للعلوم أو في أكنة الخ ) أي هو إما جمع غلاف بمعنى الظرف ، وأصله غلف بضمتين فخفف أي هو أوعية للعلم في غنية بما فيها عن غيره أو جمع أغلف كقولهم : سيف أغلف أي في غلاف فيكون كقوله :وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ[ سورة فصلت ، الآية : 5 ] لا تعيه ، ولا تسمعه للحجاب المانع من وصوله إليها خلقة . قوله : ( فجعلها محجوبة عن العلم أو خذلها الخ ) الوجه الأوّل ناظر إلى تفسير الغلف الأوّل أي قالوا قلوبنا مملوءة بالعلم فأبطله بأنها مطبوع عليها أي محجوبة عن العلم لم يصل