بالفعل المحذوف ويجوز أن تتعلق بحرمنا عليهم طيبات فيكون التحريم بسبب النقض ، وما
شرح
الخ ) يشير إلى أنّ في الكلام مقدّرا وأنّ الجار والمجرور متعلق بمقدّر ، وهو ما ذكر وفي الكشاف وما مزيدة للتأكيد فإن قلت بما تعلقت الباء ، وما معنى التأكيد قلت إمّا أن تتعلق بمحذوف كأنه قيل فبما نقضهم ميثاقهم فعلنا بهم ما فعلنا ، وإمّا أن تتعلق بقوله حرّمنا عليهم على أنّ قولهم فبظلم من الذين هادوا بدل من قوله فبما نقضهم ميثاقهم ، وأمّا التوكيد فمعناه تحقيق أنّ العقاب أو تحريم الطيبات لم يكن إلا بنقض العهد ، وما عطف عليه ، وظاهره أنّ زيادة ما للتأكيد ، وأنّ معنى التأكيد الحصر ، وهو مشكل لأنّ الحصر إنما يفيده التقديم على العامل الملفوظ أو المقدّر ، وكذا قيل في تأويله كما مرّ في نظيره إنّ في كلامه تقديرا يعني ، وأمّا التوكيد ، والتقديم على العامل ، ولا يخفى أنّ عبارته هنا منادية على خلافه ، والحق عندي إبقاؤه على ظاهره ، وأنّ مراده أنّ ما مزيدة لتأكيد السببية ، وأنه سبب قويّ ، وقوته تفيد الحصر لأنه لا يخلو إما أن لا يكون له سبب آخر أو يكون ، وعلى الأوّل يتمّ المقصود ، وعلى الثاني فلا يخلو إما أن يكون داخلا فيه فكذلك أو خارجا عنه منضما إليه فإمّا أن يكون له مدخل في السببية أولا فعلى الثاني لا حاجة للضم ، وعلى الأوّل لا يكون قويا لاحتياجه إلى ما ضم إليه أو مستقلا فيكون مثله في الاستقلال بالسببية وحينئذ لا يكون لجعل هذا سببا قويا وجه بحسب الظاهر ، ولا بدع في إفادة التوكيد للحصر بمعونة المقام فافهم فإنه مما غفلوا عنه . قوله :
( ويجوز أن تتعلق بحرمنا الخ ) ترك قول الزمخشري أنه على هذا يكون قوله فبظلم بدلا لما قيل عليه إنه جعله بدلا ، ولم يجعله معطوفا على السبب الأوّل كما جنح إليه المصنف رحمه اللّه لظهور أنه متعلق بقوله حرمنا على معنى السببية ، ولا يتأتى ذلك بعد جعل المتعلق ، والسبب هو قوله فيما نقضهم إلا بأن يكون هو بدلا كما في قولك بزيد بحسنه فتنت ، ومبناه على أنّ الفاء في فبظلم تكرار للفاء في فيما نقضهم عطفا على أخذنا منهم ميثاقا غليظا أو جزاء لشرط مقدّر أما لو جعلت للعطف على بما نقضهم كقولك بزيد وبحسنه فتنبت أو ثم بحسنه لم يحتج إلى جعله بدلا ولا يخفى أنّ هذا الإبدال بعيد لفظا لطول الفصل ، ولكونه من إبدال الجار والمجرور مع حرف العطف أو الجزاء مع القطع بأنّ المعمول هو الجار والمجرور فقط ، ومعنى لدلالته على أنّ تحريم بعض الطيبات مسبب عن مثل هذه الجرائم العظيمة ، ومترتب عليها ، وأيضا قيل عليه أنّ المعطوف على السبب سبب فيلزم تأخر بعض أجزاء السبب الذي للتحريم عن التحريم فلا يكون سببا ، ولا جزء سبب إلا بتأويل بعيد لأنّ قولهم على مريم بهتانا عظيما ، وقولهم إنا قتلنا المسيح متأخر زمانا عن تحريم الطيبات فالأولى أن يقدر لعناهم كما ورد مصرحا به ، وأمّا الجواب بأنّ الفاء تقارن البدل إذا طال الفصل كما ذكره الزجاج ، وغيره وأنّ دوام التحريم في كل زمان كابتدائه فتكلف لا داعي إليه . قوله : ( فيكون التحريم بسبب النقض الخ ) عدل عن قول الزمخشريّ فلا يكون التحريم إلا بسبب النقض لما قيل عليه أنّ إفادة هذا التركيب الحصر مشكل لأنّ التركيب حينئذ من قبيل مررت بزيد وبعمرو ، وقد اتفقوا