يحبهم لقصد العموم والدلالة على أن التولي كفر ، وأنه من هذه الحيثية ينفي محبة اللّه ، وأن محبته مخصوصة بالمؤمنين
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ
بالرسالة والخصائص الروحانية ، والجسمانية ، ولذلك قووا على ما لم يقو عليه غيرهم لما أوجب طاعة الرسل ، وبين أنها الجالبة لمحبة اللّه سبحانه ، وتعالى عقب ذلك ببيان مناقبهم تحريضا عليها وبه استدل على فضلهم على الملائكة ، وآل إبراهيم إسماعيل وإسحق وأولادهما ، وقد دخل فيهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وآل عمران وموسى ، وهارون ابنا عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب أو عيسى ، وأمه مريم بنت عمران بن ماثان بن إسعازار بن أبي يود بن يوزن بن رب بابل بن ساليان بن يوحنا بن أوشا بن أموذن بن مشكي بن حارفار بن أحاد بن يوتام بن عزريا بن يورام بن ساقط بن أيشي من راجعيم بن سليمان بن داود بن اليشين بن عويد بن سلمون بن ياعر بن يخشون بن عميار بن رام بن حضروم بن فارض بن يهود بن يعقوب عليه السّلام ، وكان بين العمرانين ألف وثمانمائة سنة
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ
حال أو بدل من الآلين أو منهما ومن نوح أي أنهم ذرّية واحدة متشعبة بعضها من بعض وقيل بعضها من بعض في الدين والذرّية الولد
شرح
الشرط المقدّر معروف في النحو فالمراد بالمحبة الرضا لأنه يلزمها فهو استعارة لغوية أو مشابه لها لأن من رضي بشيء كأنه استلذه ، والمشاكلة ظاهرة والتجاوز عما فرط معنى المغفرة فقوله : عبر عن ذلك أي الرضا لا جميع ما تقدم فتسمح اتكالا على ظهور المراد أو لأن الرضا مستلزم له فكأنه غير مغاير له ومعنى يبوّئه ينزله وقوله : لمن تحبب إليه هو مقتضى السياق ، وقوله : على عهده أي في حياته ، وعلى احتمال المضارعية في تولوا أصله تتولوا على الخطاب ، وحينئذ يحتمل أن يكون داخلا تحت القول قوله : ( يرضى عنهم ولا يثني عليهم الخ ) لما كان رضا اللّه دعاء وثناء متضمنا لأنواع اللطف والجميل أجمل به ما مضى في قوله ويكشف الحجب الخ فلا يقال الأحسن أن يقال فلا يكشف الحجب عن قلوبهم بالتجاوز عما فرط منهم ولا يقربهم من جنات عزه وجوار قدسه . قوله : ( وإنما لم يقل الخ ) دلالته على العموم لأن الكافرين يشمل من تولي ويفهم منه أن التولي كفر لاندراجه فيه وإن نفي المحبة عنهم لذلك لتعليقه بالوصف المشعر بالعلية ونفي المحبة عنهم يقتضي الحصر في ضدهم ، وقيل عليه إن جعل إن اللّه لا يحب الكافرين جزاء لا يصح قصد العموم لأن تولي طائفة خاصة لا يصير سببا لعدم محبة جميع الكافرين ، بل سبب عدم محبة كل أحد توليه وإن جعل دالا عليه وقائما مقامه فتقدير الكلام إن تولوا فإن اللّه لا يحبهم لأنه لا يحب الكافرين فليس من وضع الظاهر موضع المضمر حتى يحتاج إلى نكتة وهذه مغالطة ، لأنّ المراد بالكافرين من تولى فتسببه ووضعه موضع الضمير ظاهر ، والعموم إنما هو بحسب التعبير المذكور بقطع النظر عن المراد لأنه إذا لم يحبهم لكفرهم دل على أنه لا يحب كل من هو كذلك . قوله : ( بالرسالة والخصائص الخ ) ذكر آل عمران بعد آل إبراهيم مع دخولهم فيهم لبيان أنهم مقصودون هنا بالذات إذ السورة