تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
من قبل السماء ، فأهلكتهم
بِظُلْمِهِمْ
بسبب ظلمهم ، وهو تعنتهم وسؤالهم ما يستحيل في تلك الحال التي كانوا عليها ، وذلك لا يقتضي امتناع الرؤية مطلقا
ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ
هذه الجناية الثانية التي اقترفها أيضا أوائلهم ، والبينات المعجزات ، ولا يجوز حملها على التوراة إذ لم تأتهم بعد
فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً
تسلطا ظاهرا عليهم حين أمرهم بأن يقتلوا أنفسهم توبة عن اتخاذهم
وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ
بسبب ميثاقهم ليقبلوه
وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً
على لسان موسى ، والطور مطلّ عليهم
وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ
على لسان داود عليه الصلاة والسّلام ويحتمل أن يراد على لسان موسى ، وحين طلل الجبل عليهم ، فإنه شرع السبت ، ولكن كان الاعتداء فيه ، والمسخ به في زمن داود عليه الصلاة والسّلام ، وقرأ ورش عن نافع لا تعدّوا على أنّ أصله لا تعتدوا فأدغمت التاء في الدال وقرأ قالون بإخفاء حركة العين ، وتشديد الدال ، والنص عنه بالإسكان
وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
على ذلك وهو قولهم سمعنا وأطعنا
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ
أي فخالفوا ونقضوا ففعلنا بهم ما فعلنا بنقضهم ، وما مزيدة للتأكيد والباء متعلقة
شرح
إنه يتعين أنه حال من الثاني لقربه منه . قوله : ( نار جاءت من قبل السماء فأهلكتهم ) أشار بهم إلى أنّ أخذتهم مجاز عما ذكر ، وقوله وذلك لا يقتضي الخ ردّ على الزمخشريّ لأنه ينكر الرؤية لأن إنكار طلب الكفار لها في الدنيا تعنتا لا يقتضي امتناعها مطلقا وهو ظاهر . قوله : ( والبينات الخ ) أي لا يصح إرادة التوراة لأنها نزلت بعد ذلك كما سيأتي فالمراد المعجزات أو الحجج الواضحة ، وقوله : ( تسلطا ) إشارة إلى أنه مصدر ، وأنّ مبينا من أبان بمعنى ظهر وقوله : ( ملّ ) بضم الميم ، وبكسر الطاء المهملة ، وتشديد اللام بمعنى مشرف قيل إن السلطان المبين كان قبل العفو لأنّ قبول القتل كان توبة لهم ، ولا محذور فيه لأنّ الواو لا تقتضي الترتيب ، ولو فسر التسلط بما بعد العفو من قهرهم حتى انقادوا له ، ولم يتمكنوا من مخالفته لم يرد عليه شيء . قوله : ( وقرأ ورش عن نافع لا تعدّوا الخ ) يعني بفتح العين وتشديد الدال وروي عن قالون تارة سكون العين سكونا محضا ، وتارة إخفاء لفتحة العين فأمّا الأولى فأصلها تعتدوا لقوله :اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ[ سورة البقرة ، الآية : 65 ] فإنه يدل على أنه من الاعتداء وهو افتعال من العدوان فأريد إدغام تائه في الدال فنقلت حركتها إلى العين وقلبت دالا وأدغمت ، وهذا واضح ، وأمّا السكون فشئ لا يراه النحويون للجمع بين ساكنين على غير حدهما والإخفاء ، والاختلاس أخف منه وقرأ الأعمش تعتدوا على الأصل . قوله : ( على ذلك وهو قولهم سمعنا وأطعنا ) في الكشاف ، وقد أخذ منهم الميثاق على ذلك ، وقولهم : سمعنا وأطعنا ، ومعاهدتهم على أن يتموا عليه ثم نقضوه بعد قيل ، وقولهم معطوف على الميثاق فيتحد كلامه ، وكلام المصنف ، ولذا صرح به ومآل كلام المصنف يخالفه لأنه جعل الميثاق الغليظ معاهدتهم معاهدة مؤكدة على السمع والطاعة ، والمصنف رحمه اللّه جعله نفس قولهم سمعنا وأطعنا لأنه ميثاق ووجه كونه غليظا قيل يؤخذ من تعبيره بالماضي ، وفيه تأمّل . قوله : ( فخالفوا ونقضوا