تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
سَبِيلًا
طريقا وسطا بين الإيمان والكفر ، ولا واسطة إذ الحق لا يختلف ، فإن الإيمان باللّه سبحانه وتعالى لا يتم إلا بالإيمان برسله وتصديقهم فيما بلغوا عنه تفصيلا أو إجمالا فالكافر ببعض ذلك كالكافر بالكل في الضلال كما قال اللّه تعالى :
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ
[ سورة يونس ، الآية : 32 ]
أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
هم الكاملون في الكفر لا عبرة بإيمانهم هذا
حَقًّا
مصدر مؤكد لغيره أو صفة لمصدر الكافرين بمعنى هم الذين كفروا كفرا حقا أي يقينا محققا
وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
أضدادهم ومقابلوهم ، وإنما دخل بين على أحد ، وهو يقتضي متعددا لعمومه من حيث إنه وقع في سياق النفي
أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ
الموعودة لهم ، وتصديره بسوف لتأكيد الوعد والدلالة على أنه كائن لا محالة ، وإن تأخر وقرأ حفص عن عاصم ويعقوب بالياء على تلوين الخطاب
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً
لما فرط منهم
رَحِيماً
عليهم بتضعيف حسناتهم
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ
نزلت في أحبار
شرح
الكفر باللّه شامل للشرك ، والإنكار ولا يخفى بعده ، والذين يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض هم الذين آمنوا ببعض الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، وكفروا ببعضهم كاليهود فهذه أقسام متقابلة كان الظاهر عطفها بأو ، ولذا قيل إنها بمعنى أو أو الموصول مقدر بناء على جواز حذفه مع بقاء صلته . قوله : ( طريقا وسطا بين الإيمان والكفر الخ ) الوسطية مستفادة من بين والإيمان ، والكفر تفسير لذلك لأنه يشار به لمتعدد كما مرّ ، ولذا أضيف إليه بين قيل ، وهذا راجع إلى يريدون الأوّل ، وما بعده إذ الذين كفروا الأوّل من كفر بهما ليجمع جميع الأقسام ، ولو فسر بالأعم ، وجعل ما بعده مفسرا له صح ، وقوله : كالكافر بالكل قال النحرير لما سبق من أنّ طريق الإيمان هو المعجزة فالكفر بالبعض إنكار لها ، وتكذيب ، وهو يستلزم الكفر بالجميع وقوله : فماذا بعد الحق إلا الضلال إشارة إلى أنه لا واسطة بينهما . قوله : ( هم الكاملون في الكفر الخ ) اعتبر الكمال ليكون الخبر مفيدا ، وليصح الحصر ، وقد يقال هو مستفاد من توسيط الفصل ، وتعريف الجنس . قوله : ( مصدر مؤكد لغيره ) قد قدّمنا الفرق بين المؤكد لغيره والمؤكد لنفسه ، وعامله محذوف على هذا ومذكور على ما بعده ، وقوله : يقينا محققا دفع لما قيل عليه أنه كيف يكون الكفر الباطل حقا بأن حقا ليس هو مقابل الباطل بل المراد به ما لا شك فيه ، وأنه مقطوع به ، وأشار بقوله محققا إلى أنه بمعنى اسم المفعول ، ولذا وقع صفة . قوله : ( أضدادهم ومقابلوهم الخ ) يعني أنّ المؤمنين المذكورين مقابل وصف الذين كفروا باللّه ورسوله بأقسامهم ، وهو بيان للمعنى وإشارة إلى ما فيه من الطباق ، وقيل : إنه بيان لأنه هو الخبر المقدّر ، والظاهر أنّ الخبر قوله : أولئك الخ وقوله : وإنما دخل بين الخ . مرّ تفصيله في قوله لا نفرق بين أحد من رسله . قوله : ( الموعودة ) إشارة إلى أنّ الإضافة للعهد ، وقوله : ( وتصديره بسوف لتأكيد الوعد الخ ) أي الموعود والذي هو الإيتاء لا الأخبار بأنه متأخر إلى حين بناء على أنّ المضارع موضوع للاستقبال فدخول حرف الاستقبال عليه لا يكون إلا لتأكيد إثباته كما أن لا يفعل لما
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 384 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي