تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
اللَّهُ سَمِيعاً
لكلام المظلوم
عَلِيماً
بالظالم
إِنْ تُبْدُوا خَيْراً
طاعة وبرا
أَوْ تُخْفُوهُ
أو
شرح
يحب حيث قال : ويجوز أن يكون من ظلم مرفوعا كأنه قيل لا يحب اللّه الجهر بالسوء إلا الظالم على لغة من يقول ما جاءني زيدا لا عمرو ، بمعنى ما جاءني إلا عمرو ، ومنه لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا اللّه لأنّ منهم من ردّه ، ومنهم من قال لا يظهر له معنى قيل إنه غير صحيح لأنّ المنقطع قسمان قسم يتوجه إليه العامل نحو ما فيها أحد إلا حمار ، وفيه لغتان النصب ، والبدل وقسم لا يتوجه إليه العامل ، والآية من هذا القسم إذ لا يصح أن يكون غير الظالم بدلا من اللّه لأنّ البدل في هذا الباب بدل بعض حقيقة أو مجازا ، ولا يصح واحد منهما هنا ، وكذا ما ذكره من المثال والآية ، ولا نعلم هذا لغة ، ولم يذكره غير سيبويه رحمه اللّه فإنه أنشد أبياتا في الاستثناء المنقطع منها :عشية لا تغني الرماح مكانها * ولا النبل إلا المشرفيّ المصممثم قال ، وهذا يقوّي ما أتاني زيدا لا عمرو وما أعانه إخوانكم إلا إخوانه لأنها معارف ليست الأسماء الآخرة بها ، ولا منها انتهى بحروفه قال أبو حيان : وليس البيت كالمثال لأنه قد يتخيل فيه عموم على معنى السلاح ، وأمّا زيد فلا يتوهم فيه عموم ، ولا يمكن تصحيحه الأعلى أنّ أصله ما أتاني زيد ، ولا غيره فحذف المعطوف لدلالة الاستثناء عليه ، وكذا الآية الأخرى ، ورد بأنه لو كان التقدير ما ذكره في المثال لكان الاستثناء متصلا ، وأنّ المراد جعل المبدل منه بمنزلة غير المذكور حتى كان الاستثناء مفرّغ ، والنفي عام إلا أنه صرح بنفي بعض أفراد العام لزيادة اهتمام بالنفي عنه أو بكونه مظنة توهم الإثبات فيقولون ما جاءني زيد إلا عمرو ، والمعنى ما جاءني إلا عمرو ، فكذا ههنا المعنى لا يحب الجهر بالسوء إلا الظالم وذكر لزيادة تحقيق نفي هذه القضية عنه فإن قيل ما بعد إلا حينئذ لا يكون فاعلا ، وهو ظاهر فتعين البدل وهو غلط قلنا بل إنما يكون غلطا لو لم يكن هذا الخاص في موقع العام ، ولم يكن المعنى ما جاءني أحد إلا عمرو فإن قيل فيكون لفظ اللّه مجازا عن أحد ، ولا سبيل إليه قلنا لا يحب اللّه مؤول بلا يحب أحد وواقع موقعه من غير تجوّز في لفظ اللّه ، ولهذا لم يجز الإبدال فيما إذا تعذر التأويل مثل لا عاصم اليوم إلا المرحوم ، ويتعين الانقطاع كذا قيل ، وفيه أنّ المستثنى منه إذا كان عاما فإمّا بتقدير لفظ كما ذكره أبو حيان ، وإمّا بالتجوّز في لفظ العلم ، وكلاهما مرّ ما فيه ، ولا طريق آخر للعموم فما ذكره المجيب لا بد من بيان طريقه اللهم إلا أن يقال إنّ الاستثناء من العلم يشترط فيه أن يكون صاحبه أحق بالحكم بحيث إذا نفى عنه يعلم نفيه عن غيره بالطريق الأولى من غير تقدير ، ولا تجوز فيقال هنا مثلا إذا لم يحب اللّه الجهر به ، وهو الغنيّ عن جميع الأشياء فغيره لا يحبه بطريق من الطرق فتأمّله أو يقال يقدّر في الكلام ما ذكر لكنه عدّ منقطعا بحسب المتبادر ، والنظر إلى الظاهر ، وأمّا أنه ليس بلغة فكفى بثقل سيبويه سندا له ، ولا مانع من جعله على قراءة المعلوم متعلقا بالسوء أي الأسوء من ظلم فيحب الجهر به ، ويقبله ، وفي الإعراب له تفصيل فانظره . قوله : ( سميعا لكلام المظلوم ) الظاهر تعميم السمع ، والعلم لكنه فسره بما ذكره لأنه