تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
لغة كالسطر والسطر ، والتحريك أوجه ، لأنه يجمع على إدراك
وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً
يخرجهم منه
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
عن النفاق
وَأَصْلَحُوا
ما أفسدوا من أسرارهم ، وأحوالهم في حال النفاق
وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ
وثقوا به أو تمسكوا بدينه
وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ
لا يريدون بطاعتهم إلا وجهه سبحانه وتعالى
فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
ومن عدادهم في الدارين
وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً
فيساهمونهم فيه
ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ
أيتشفى به غيظا أو يدفع به ضرا ، أو يستجلب به نفعا وهو الغني المتعالي عن النفع والضر ، وإنما يعاقب المصر بكفره ، لأنّ إصراره عليه كسوء مزاج يؤدي إلى مرض ، فإذا أزاله بالإيمان ، والشكر ونقى نفسه عنه تخلص من تبعته وإنما قدم الشكر ، لأن الناظر يدرك النعمة
شرح
من النفاق حتى يدعها إذا أوتمن خان وإذا حدث كذب وإذا وعد غدر وإذا خاصم فجر » « 1 » وقال المحدثون فيه أنه مخصوص بزمانه صلّى اللّه عليه وسلّم لاطلاعه بنور الوحي على بواطن المتصفين بهذه الخصال فأعلم أصحابه بإماراتهم ليحترزوا عنهم ، ولم يعينهم حذرا عن الفتنة ، وارتدادهم ولحوقهم بالمحاربين ، وقيل ليس بمخصوص ، ولكنه مؤوّل بمن استحل ذلك ، أو المراد أن من اتصف بهذه فهو شبيه بالمنافقين الخاص ، وأطلق ذلك عليه تغليظا ، وتهديدا له ، وهذا في حق من اعتاد ذلك لا من ندر منه أو هو منافق في أمور الدين عرفا ، والمنافق في العرف يطلق على كل من أبطن خلاف ما يظهر مما يتضرر به وإن لم يكن إيمانا وكفرا ، وليس المراد الحصر بل هذا صدر منه صلّى اللّه عليه وسلّم باقتضاء المقام ، ولذا ورد في بعض ثلاث وفي بعض أربع . قوله : ( والتحريك أوجه الخ ) يعني أنّ الفتح أكثر ، وأفصح لأنه ورد جمعه على أفعال وأفعال في فعل المحرك كثير مقيس ووروده في الساكن نادر كفرخ ، وأفراخ وزند وأزناد ، وكونه استغنى بجمع أحدهما عن الآخر جائز لكنه خلاف الظاهر فلا يندفع به الترجيح وقوله : يخرجهم منه أي من الدرك فسره به لأنّ نصرة من دخلها يكون بذلك ، وقوله : لا يريدون بطاعتهم إلا وجهه أي لا رياء الناس ، ودفع الضرر كما في النفاق ، وفسر المعية بعدّهم من جملتهم في الدنيا ، والآخرة وقوله : فيساهمونهم فيه أي يقاسمونهم ، ولولا تفسيره بهذا لم يكن له في ذكر أحوال من تاب عن النفاق معنى ظاهرا . قوله : ( أيتشفى به غيظا أو يدفع به ضرا ) التشفي إزالة ما في النفس من ألم الغيظ وغيظا تمييز ، وقوله : بكفره متعلق بيعاقب لا بالمصر لأنه يتعدى بعلى . قوله : ( لأنّ إصراره الخ ) هذا تمثيل بأن الإصرار كمرض مهلك فإن عالجه المريض ، وامتثل أمر الطبيب فاحتمى عن النفاق والآثام ونقى نفسه بشرية الإيمان ، والشكر في الدنيا بريء ، وإلا هلك هلاكا لا محيص عنه بالخلود في النار ولبعض الناس هنا كلام يتعجب منه . قوله : ( وإنما قدم الشكر لأنّ الناظر الخ ) يعني كان الظاهر تأخير الشكر لأنه لا يعتد به إلا بعد الإيمان ، والواو وإن لم
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 34 ومسلم 58 وأبو داود 4688 والنسائي 8 / 116 والترمذي 2632 من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص .