في دبة وتارة في دبة ، وهي الطريقة
لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ
لا منسوبين إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين ، أو لا صائرين إلى أحد الفريقين بالكلية
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا
إلى الحق والصواب ، ونظيره قوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
[ سورة النور ، الآية : 40 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُرِيدُونَ
فإنه صنيع المنافقين وديدنهم فلا تتشبهوا بهم
أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً
حجة بينة ، فإن موالاتهم دليل على النفاق ، أو سلطانا يسلط عليكم عقابه
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
وهو الطبقة التي في قعر جهنم وإنما كان كذلك ، لأنهم أخبث الكفرة إذ ضموا إلى الكفر استهزاء بالإسلام ، وخداعا للمسلمين وأما قوله عليه الصلاة والسّلام : « ثلاث من كنّ فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم من إذا حدّث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان » ونحوه فمن باب التشديد والتغليظ ، وإنما سميت طبقاتها السبع دركات ، لأنها متداركة متتابعة بعضها فوق بعض ، وقرأ الكوفيون بسكون الراء ، وهي
شرح
قوله : ( لا منسوبين إلى المؤمنين الخ ) يشير إلى أنه حال من المستتر في مذبذبين ، وأنّ هؤلاء الأوّل إشارة إلى المؤمنين ، والثاني إلى الكافرين وأنّ إلى متعلقة بما يتعدى بها كمنسوبين أو واصلين أو صائرين لأنه أيضا يتعدى بها يقال صار إلى كذا كما مرّ . قوله : ( ونظيره الخ ) أي أنّ المراد بالضلال عدم الهداية ، وبالسبيل الوصول إلى الحق كما أنّ المراد في الآية من لم يهده اللّه فلا هداية له ودينهم بمعنى عادتهم ، ودأبهم وأراد به بيان ارتباطه بما قبله قيل ، ويجوز أن يريد بالذين آمنوا المنافقين وفسر السلطان بالحجة التي هي إحدى معنييه ، وبمعناه المعروف ، ولذا جاز تذكيره وتأنيثه . قوله : ( وهو الطبقة التي في قعر جهنم الخ ) ضمير هو راجع للدرك الأسفل لا للدرك وحده لأنه شامل لما فوقه ، والدرك كالدرج إلا أنه يقال باعتبار الهبوط ، والدرج باعتبار الصعود ، ولذا قيل لو قال في تفسيره بعضها تحت بعض لكان أنسب .
قوله : ( ثلاث من كنّ فيه فهو منافق الخ ) هذا الحديث « 1 » أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه وثلاث مبتدأ ومن كنّ فيه صفته ، ومن إذا الخ خبره بتقدير مضاف أي خصال من والأحسن أن تجعل ثلاث خبرا مقدما ، وهذا مبتدأ مؤخرا أو مبتدأ محذوف الخبر وخصال من إذا مفسر له كذا قيل ، وعندي أنّ المعنى ليس على ما ذكر ، وليس إعرابه كذلك بل ثلاث مبتدأ ومن كنّ فيه بدل اشتمال منه ، وقوله : فهو منافق خبر لأنّ الخبر يكون عن البدل لأنه المقصود بالنسبة تقول زيد عينه حسنة على الصحيح الفصيح كما حقق في العربية ، والمعنى من كان فيه هذه الخصال الثلاثة فهو منافق ، وقوله من إذا الخ خبر مبتدأ محذوف ، والجملة مفسرة لما قبلها كأنه قيل من هو فقال هو الذي إذا الخ ، وهذا الحديث روي من طرق ، وعلى وجوه ففي الصحيحين : « أربع من كنّ فيه كان منافقا خالصا ، ومن كانت فيه خصلة منهنّ كانت فيه خصلة
هامش
( 1 ) أخرجه أبو يعلى 4098 من حديث أنس ، وورد من حديث أبي هريرة أخرجه البخاري 33 ومسلم 59 .