الدنيا والمراد بالسبيل الحجة واحتج به أصحابنا على فساد شراء الكافر المسلم ، والحنفية على حصول البينونة بنفس الارتداد ، وهو ضعيف ، لأنه لا ينفي أن يكون إذا عاد إلى لإيمان قبل مضيّ العدّة
إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ
سبق الكلام فيه أول سورة البقرة
وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى
متثاقلين كالمكره على الفعل ، وقرئ كسالى بالفتح ، وهما جمعا كسلان
يُراؤُنَ النَّاسَ
ليخالوهم مؤمنين والمراآة مفاعلة بمعنى التفعيل كنعم ، وناعم أو للمقابلة فإن المرائي يرى من يرائيه عمله ، وهو يريه استحسانا
وَلا
شرح
كذلك ، وقوله : سريع الزوال أي في نفسه لا باعتبار أنه دنيوي فإنه لا يخصه أو المراد ذلك فإنّ أمرهم في النصر إنما هو في هذه الدار ، ونصر المؤمنين في الدنيا ، والآخرة كما ذكر بعده ، وقوله : حينئذ أي في الآخرة ، وحين الحكم ، ويكون التعبير بالمستقبل على حقيقته وعلى الثاني فهو لتحققه ، ولو أبقى على إطلاقه ليشمل الدنيا ، والآخرة لكان أولى ، وتسمية الحجة سبيلا لأنها موصلة للغلبة . قوله : ( واحتج به أصحابنا على فساد شراء الكافر المسلم الخ ) يعني أنّ الشافعية استدلوا بالآية على أنه لا يصح العقد فيه لأنه لو صح لكان له عليه يد وسبيل بتملكه ، ونحن نقول يصح ولكن يمنع من استخدامه ، ويؤمر بإزالة يده ، وبيعه قال الجصاص في الأحكام يحتج بظاهره في وقوع الفرقة بين الزوجين بردّة الزوج لأنّ عقد النكاح يثبت للزوج سبيلا في إمساكها في بيته ، وتأويتها ، ومنعها من الخروج وعليها طاعته فيما يقتضيه عقد النكاح ، والمؤمنين والكافرين شامل للإناث ، وكذا الكافر إذا أسلمت امرأته واحتج به أصحاب الشافعيّ رحمه اللّه تعالى في إبطال شراء الذميّ للعبد المسلم لأنه بالملك يستحق السبيل عليه ، وليس كما قالوا لأنّ الشراء ليس هو الملك ، والملك يتعقبه وهو السبيل فلا يستحق بصحة الشراء السبيل عليه لأنه ممنوع من استخدامه ، والتصرف فيه إلا بالبيع ، والإخراج عن ملكه فلم يحصل له سبيل عليه . قوله : ( وهو ضعيف لأنه لا ينفي أن يكون الخ ) أي لا ينفي أن يكون السبيل إذا عاد إلى الإيمان قبل مضيّ العدة ، وفيه أنه حين الكفر لا سبيل له ، ونفي السبيل بوقوع الفرقة ، وبعد وقوع الفرقة لا بدّ لحدوث الوصلة من موجب ، وهو غير ظاهر فإن كان العود يكون الارتداد كالطلاق الرجعي والعود كالرجعة فلا ضعف فيه على أنه إذا كان السبيل في الآخرة أو بمعنى الحجة لا متمسك به لأصحابنا ولا للشافعية كما ذكره بعض المتأخرين ، وقوله : ( سبق الكلام ) فعل معلوم من السبق بالباء الموحدة وجوز فيه أن يكون مجهولا من السياق بالياء المثناة التحتية ، والكسل الفتور والتثاقل ، ويجوز في جمعه الضم ، والفتح وقرئ كسلى بالإفراد . قوله : ( والمراآة مفاعلة الخ ) يعني أنّ المراآة مفاعلة من الرؤية إما بمعنى التفعل لأنّ فاعل بمعنى فعل وارد في كلامهم كنعمه وناعمه ، وقد قرئ يرأون ، وهو يدل عليه أو أنهم لفعلهم في مشاهد الناس يرون الناس ، والناس يرونهم ، وهم يقصدون إن ترى أعمالهم ، والناس يستحسنوها فالمفاعلة في الرؤية متحدة وإنما الاختلاف في متعلق الإراءة فلا يرد أنّ المفاعلة لا بدّ في حقيقتها من اتحاد الفعل ، ومتعلقه . قوله : ( إذ المرائي لا يفعل إلا بحضرة