يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا
إذ المرائي لا يفعل إلا بحضرة من يرائيه ، وهو أقل أحواله أو لأنّ ذكرهم باللسان قليل بالإضافة إلى الذكر بالقلب ، وقيل : المراد بالذكر الصلاة ، وقيل الذكر فيها فإنهم لا يذكرون فيها غير التكبير والتسليم
مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ
حال من واو يراؤون كقوله :
وَلا يَذْكُرُونَ
أي يراؤونهم غير ذاكرين مذبذبين ، أو واو يذكرون أو منصوب على الذم ، والمعنى مرددين بين الإيمان والكفر من الذبذبة ، وهي جعل الشيء مضطربا ، وأصله الذب بمعنى الطرد ، وقرئ بكسر الذال بمعنى يذبذبون قلوبهم أو دينهم ، أو يتذبذبون كقولهم : صلصل بمعنى تصلصل وقرئ بالدال الغير المعجمة بمعنى أخذوا تارة
شرح
من يرائيه الخ ) بين وجهه بناء على أن الذكر بمعناه المتبادر منه ، وأخر كونه بمعنى الصلاة إشارة إلى أنّ الأول الأولى ، والزمخشريّ عكس لأنّ الكلام كان في الصلاة ، وترك كون المراد بالقلة العدم كما في الكشاف لأنه يأباه الاستثناء كما في الدر المصون وإليه أشار النحرير فإنه مشكل وردّ بأنّ معناه ، ولا يذكرون اللّه إلا ذكرا ملحقا بالعدم لأنه لا ينفعهم ، ولا يخفى ما فيه فإنّ القلة بمعنى العدم مجاز ، وجعل العدم بمعنى ما لا نفع فيه مجاز آخر ، ومع ما فيه من التكلف ليس في الكلام ما يدل عليه وقوله : ( وقيل الذكر فيها ) أي المراد بالذكر الذكر الواقع في الصلاة . قوله : ( حال من واو يراؤون كقوله ولا يذكرون ) أي هي حال كما أنها جملة حالية أيضا وقيل عليه أنه ضعف لأنّ المضارع المنفي بلا كالمثبت في أنه لا يقترن بالواو أو في فصيح الكلام فهي عاطفة لا حالية ، وفيه نظر وقوله : ( أو واو يذكرون ) بالجر عطف على واو يراؤون ، ونصبه على الذم بفعل مقدر على أنه كالنعت للمنافقين إذا قطع . قوله : ( والمعنى مرددين الخ ) من الذبذبة ، وأصلها كما قال الراغب صوت الحركة للشيء المعلق ثم استعير لكل اضطراب ، وحركة أو تردّد بين شيئين ، وعلى قراءة الكسر مفعوله محذوف كما ذكره أو فعلل بمعنى تفعلل لازم ، وعلى الإهمال معناه ما ذكر أيضا ، وهو مأخوذ من الدية بالضم ، وتشديد الباء بمعنى الطريق يقال هو على دبتي أي طريقتي وسمتي قال الشاعر :طها هذربان قلّ تغميض عينه * على دية مثل الخنيف المرعبلوفي الحديث « اتبعوا دية قريش » « 1 » والمعنى أنهم يأخذون تارة طريقا ، وتارة أخرى لتحيرهم ، وفي هذه الصيغة وأمثالها نحو كبكب كلام في التصريف ليس هذا محله ، وذلك إشارة إلى الإيمان ، والكفر المدلول عليه بذكر الكافرين ، والمؤمنين كما أشار إليه المصنف ، ولذا أضيف بين إليه ، ويصح أن يكون إشارة إلى المؤمنين ، والكافرين فيكون ما بعده تفسيرا له على حد قوله :إلا لمعيّ الذي يظن بك الظن * كان قد رأى وأن سمعا
هامش
( 1 ) هو من كلام ابن عباس كما في « غريب الحديث » للإمام ابن الجوزي 1 / 320 ، وقال : ودبّه الرجل ، طريقته من خير وشر .