تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
الآية : 23 ]
الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ
ينتظرون وقوع أمر بكم ، وهو بدل من الذين يتخذون أو صفة للمنافقين والكافرين ، أو ذمّ مرفوع ، أو منصوب ، أو مبتدأ خبره
فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ
مظاهرين لكم فأسهموا لنا فيما غنمتم
وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ
من الحرب ، فإنها سجال
قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ
أي قالوا للكفرة ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم فأبقينا عليكم والاستحواذ الاستيلاء ، وكان القياس أن يقال استحاذ يستحيذ استحاذة فجاءت على الأصل
وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
بأن خذلناهم بتخييل ما ضعفت به قلوبهم ، وتوانينا في مظاهرتهم ، فأشركونا فيما أصبتم ، وإنما سمي ظفر المسلمين فتحا وظفر الكافرين نصيبا لخسة حظهم فإنه مقصور على أمر دنيوي سريع الزوال
فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
حينئذ ، أو في
شرح
تعالى :ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْوالجمهور على رفعه ، وقرئ بالنصب فقيل إنه منصوب على الظرفية لأنّ معنى قولك زيد مثل عمرو أنه في حال مثله ، وقيل إنه إذا أضيف إلى مبنيّ اكتسب البناء ، ولا يختص بما المصدرية الزمانية كما توهم بل يكون فيها نحو مثل ما أنكم تنطقون ، وفي غيرها كقول الفرزدق :إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشرولما شرط ابن مالك رحمه اللّه في التسهيل في اكتساب المضاف البناء أن لا يقبل التثنية ، والجمع كدون وغير وبين قال إنّ مثل لا يصح فيه ذلك ، وأعرب حالا من الضمير المستتر في حق في قوله إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ، ومن النحويين من خالفه في هذا الشرط . قوله : ( ينتظرون الخ ) التربص معناه الانتظار للشيء ، وظاهره أنّ مفعوله مقدر والجار والمجرور متعلق به وكلام الراغب يقتضي أنه يتعدى بالباء لأنه من انتظر بالسلعة غلاء السعر ورخصه ، وجعله مبتدأ خبره الجملة الشرطية لا يخلو من تكلف ، ولذا أخره المصنف رحمه اللّه تعالى ومظاهرين من المظاهرة ، وهي المعاونة وأسهموا بمعنى اجعلوا لنا سهما وعطاء ، والحرب سجال مثل بمعنى يغلب ويغلب صاحبها تارة له ، وتارة عليه ، وأصله في السقي من البئر يجعل لكل طالب للماء نوبة في إدلاء دلوه . قوله : ( والاستحواذ الاستيلاء الخ ) كان القياس فيه استحاذ استحاذة بالقلب لكنه صحت فيه الواو ، وكثر ذلك فيه ، وفي نظائر له حتى ألحق بالمقيس وعد فصيحا ، وقال أبو زيد أنه قياسي فعلى كل حال لا يرد على فصاحة القرآن كما حقق في المعاني . قوله : ( وإنما سمي ظفر المسلمين فتحا الخ ) في الكشاف لأنّ ظفر المسلمين أمر عظيم تفتح لهم أبواب السماء حتى ينزل على أوليائه ، وأما ظفر الكافرين فما هو إلا حظ دنيء ، وقوله : تفتح لهم أبواب السماء تفسير لقوله من اللّه بأمر يخصه ، وإلا فكل فتح من اللّه ومنه يعلم حال ما قيل من أنه تمثيل ، وتخييل لعظيم قدره وإلا فالطفر ليس مما ينزل من السماء ، ويحتاج إلى فتح أبوابها وإشعار النصيب هنا بالخسة لأنه لم يجعله فتحا ، ونصرة تامة بل قسما منها كما كان