تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
سمعتم
يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها
حالان من الآيات جيء بهما لتقييد النهي عن المجالسة في قوله
فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ
الذي هو جزاء الشرط بما إذا كان من يجالسه هازئا معاندا غير مرجوّ ، ويؤيده الغاية ، وهذا تذكار لما نزل عليهم بمكة من قوله وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا ، فأعرض عنهم الآية والضمير في معهم للكفرة المدلول عليهم بقوله يكفر بها ، ويستهزأ بها
إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ
في الإثم لأنكم قادرون على الإعراض عنهم والإنكار عليهم ، أو الكفر إن رضيتم بذلك ، أو لأنّ الذين يقاعدون الخائضين في القرآن من الأحبار كانوا منافقين ، ويدل عليه
إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً
يعني القاعدين والمقعود معهم وإذا ملغاة لوقوعها بين الاسم ، والخبر ولذلك لم يذكر بعدها الفعل ، وإفراد مثلهم لأنه كالمصدر أو للاستغناء بالإضافة إلى الجمع ، وقرئ بالفتح على البناء لإضافته إلى مبنيّ كقوله :
مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
[ سورة الذاريات ،
شرح
المراد أن العزة ثابتة للّه بل أنها مختصة به يعطيها من يشاء لأنه المناسب لما قبله ، ويعلم منه ثبوتها له بالطريق الأولى ، ولا يؤبه بمعنى لا يعبأ ، ويعتدّ بها وإن ظن في الدنيا أنّ لهم عزة فهو دفع لما يتوهم ، وقرأ عاصم نزل يعني معلوما ، والاستفهام للإنكار أو التعجب ، وجوز كون عليكم نائب الفاعل ، وأن تفسيرية ، وهو خلاف الظاهر . قوله : ( والمعنى أنه الخ ) أي اسمها ضمير شأن مقدر لا أنكم كما قيل لأن أن المخففة لا تعمل في غير ضمير الشأن إلا لضرورة عند أبي حيان ، وعند ابن عصفور وابن مالك جائز وهو الصحيح ، والجملة الشرطية خبر ، وهي تقع خبرا في كلام العرب . قوله : ( لتقييد النهي الخ ) لأنّ الشرط قيد للجواب ، وهذا قيد له ، وقيد القيد قيد ، والمعنى لا تقعدوا معهم وقت كفرهم واستهزائهم بالآيات ، وضمير غيره راجع لحديثهم بالكفر والاستهزاء ، وقيل للكفر والاستهزاء لأنهما في حكم شيء واحد . قوله : ( هازئا معاندا غير مرجوّ ) أي غير مرجوّ إسلامه وعناده يعلم من كفره بالآيات المعجزة عند سماعها واستهزائه بها ، ومن هذا حاله لا يرجى فلاحه فلا يقال إنه لا دلالة في الآية عليه ، وقوله : ( ويؤيده الغاية ) أي تؤيد كونه قيدا للنهي لأنّ مفهومها يقتضي أنهم لم ينهوا عن مجالستهم إذا خاضوا في غيره . قوله : ( أو الكفر الخ ) لأنّ الرضا بالكفر كفر وفي الكشف قال مشايخ ما وراء النهر الرضا بالكفر مع استقباحه ليس بكفر وإنما يكون كفرا مع استحسانه قال تعالى حكاية عن موسى صلّى اللّه عليه وسلّم :وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا[ سورة يونس ، الآية : 88 ] قصد الزيادة عذابهم وعلى تقدير كونهم منافقين فهم كفرة مثلهم في الحقيقة فلا يحتاج إلى تأويل ، ويؤيده قوله بعده أنّ اللّه جامع المنافقين الخ ، وسيأتي تفصيله في سورة يونس ، ولذا لم يعطف لأنه مبين لما قبله . قوله : ( وإذن ملغاة الخ ) لأنّ شرط عملها النصب في الفعل أن تكون في صدر الكلام فلذا لم يجئ بعدها فعل ، ومثل خبر عن ضمير الجمع مع إفراده لأنه في الأصل مصدر فيستوي فيه الواحد المذكر وغيره ، ولما لم يتعين عند المصنف مصدريته قال كالمصدر أي في الوقوع على القليل ، والكثير أو لأنه مضاف لجمع فيعم ، وقد يطابق ما قبله كقوله