لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا
إذ يستبعد منهم أن يتوبوا عن الكفر ، ويثبتوا على الإيمان فإنّ قلوبهم ضربت بالكفر ، وبصائرهم عميته عن الحق لا أنهم لو أخلصوا الإيمان لم يقبل منهم ولم يغفر لهم ، وخبر كان في أمثال ذلك محذوف تعلق به اللام مثل لم يكن اللّه مريدا ليغفر لهم
بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
يدلّ على أنّ الآية في المنافقين ، وهم قد آمنوا في الظاهر وكفروا في السرّ مرة بعد أخرى ، ثم ازدادوا بالإصرار على النفاق ، وإفساد الأمر على المؤمنين ووضع بشر مكان أنذر تهكم بهم
الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
في محل النصب ، أو الرفع على الذمّ بمعنى أريد الذين أوهم الذين
أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ
أيتعززون بموالاتهم
فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
لا يتعزر إلا من أعزه اللّه وقد كتب العزة لأوليائه فقال : وللّه العزة ولرسوله وللمؤمنين ولا يؤبه بعزة غيرهم بالإضافة إليهم
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ
يعني القرآن وقرأ عاصم نزل وقرأ الباقون نزل على البناء للمفعول ، والقائم مقام فاعله
أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ
وهي المخففة والمعنى أنه إذا
شرح
صدر من كلهم صح الأوّل ، والمقصود استبعاد إيمانهم لما استقرّ منهم ومن أسلافهم فافهم .
قوله : ( إذ يستبعد الخ ) يعني المراد في النظم أنّ من هذا حاله لا يرجع عن الكفر ، ويثبت على الإيمان فلذلك لا يغفر له لا أنّ اللّه لا يغفر له على كل حال ، وقوله : ضربت معتلّ من باب علم بمعنى اعتادته ولهجت به ، وهو يتعدى بالباء ، وقد يتعدى بعلى باعتبار أنه تمرس عليه ، وأصله في تعويد الكلاب على الصيد . قوله : ( وخبر كان في أمثال ذلك محذوف الخ ) المراد بأمثاله ما يسميه النحاة لام الجحود ، وهي الداخلة لفظا على فعل مسبوق بكان الناقصة منفية بلم أو لتأكيد النفي ، وهي زائدة عند الكوفيين وعند البصريين أنها غير زائدة متعلقة بخبر محذوف تقديره مريدا أو قاصدا ونفي إرادة الفعل أبلغ من نفيه ، وهي اللام الواقعة بعد كون منفيّ ماض معنى لا لفظا ، وبعدها أن مضمرة وجوبا ، وهو ظاهر كلام المصنف ، وزعم ابن خروف أنه لا يلزم كونه كونا كقوله ما يريد اللّه ليجعل وخالفه النحاة ، وقيل : إنها تقع في الإيجاب ، والذي ذهب إليه ابن مالك الأوّل قال في الألفية :وبعد نفي كان حتما أضمراأن أي . قوله : ( يدل على أنّ الآية في المنافقين الخ ) يريد بالآية قوله :إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوافيكون هذا تفسيرا آخر ، وتكرر الإيمان ظاهرا ، والكفر باطنا ، وكون بشر استعارة تهكمية هو المشهور ، وفيه احتمالات أخر مر تحقيقها ، وقوله : مكان أنذر أحسن من قول الزمخشريّ مكان أخبر لأنّ التهكمية تكون في استعارة الضد لضده ، والأخبار ليس ضدا له لأنه أعم ، ولك أن تقول إنه مجاز مرسل فهو وجه آخر في التهكم . قوله : ( على الذم الخ ) متعلق بهما بدليل ما بعده ولم يجعله منصوبا على اتباع المنافقين لوجود الفاصل فلا يرتكب بغير ضرورة ، وجوزه المعرب فيحتمل أنه سكت عنه لظهوره ، وقوله : لا يتعزز الخ . يعني ليس