تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
ذلك
فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً
عن المقصد بحيث لا يكاد يعود إلى طريقه
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
يعني اليهود آمنوا بموسى عليه الصلاة والسّلام
ثُمَّ كَفَرُوا
حين عبدوا العجل
ثُمَّ آمَنُوا
بعد عوده إليهم
ثُمَّ كَفَرُوا
بعيسى عليه الصلاة والسّلام ( ثم ازدادوا كفرا ) بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو قوما تكرّر منهم الارتداد ، ثم أصرّوا على الكفر وازدادوا تماديا في الغيّ
شرح
يحتاج إلى ما ذكر من أنّ الكفر ببعضه كفر بكله وإن كان له وجه بل يكفي أنّ الكفر ببعضه ترك للإيمان بكله ، وقرق بين الكفر بكل واحد ، وعدم الإيمان بكل واحد ، ولا يرد عليه أنه خلاف الظاهر لأنه كقولك ما جاءني زيد وعمرو وبكر يقصد أن الجائي أحدهم لأنه فرق بينهما كما أشار إليه بالأمر بالتأمّل لأنه لا تلازم فيما ذكره بخلاف ما نحن فيه فإن قلت : لم ذكر في الإيمان ثلاثة أمور الإيمان باللّه والرسل والكتاب ، وفي الكفر خمسة الكفر باللّه ، والملائكة والكتاب والرسل ، واليوم الآخر ، وقدم في الإيمان الرسول على الكتاب وعكس في الكفر . قلت : أجاب الإمام عنه بأنّ الإيمان باللّه ، والرسل والكتاب متى حصل الإيمان بالملائكة ، واليوم الآخر ، وأما الكفر فربما يزعم الإنسان أنه يؤمن باللّه والرسل ، والكتاب وينكر الملائكة ، واليوم الآخر ويؤوّل ما ورد فيه ، وإن في مرتبة النزول عن الخالق إلى الخلق كان الكتاب مقدما على الرسول ، وفي مرتبة الخروج من الخلق إلى الخالق يكون الرسول مقدما على الكتاب قيل ، وهذا ليس بشيء لأنّ ما ذكره في الكفر مناقض لما ذكره في الإيمان ففي الكفر أثبت الإيمان باللّه ، والرسل ، والكتاب مع إنكار الملائكة ، والقيامة وذلك يأبى قوله : إنه متى حصل الإيمان بها الخ . والسؤال في الترتيب باق لأنه لم اعتبر الصعود في أحد الجانبين فالحق في الجواب أنّ كل ما اعتبر في الكفر بحسب النفي اعتبر في الإيمان بحسب الإثبات والإيمان بالرسل ، والكتاب يستلزم الإيمان بالملائكة ، والقيامة بخلاف الكفر ، وليس النظر في الترتيب إلا إلى التفنن في الأساليب ، وفيه بحث لأنّ مآل ما ذكره راجع إلى ما قاله الإمام عند التحقيق . قوله : ( بحيث لا يكاد يعود إلى طريقه ) كما هو شأن الضالّ البعيد المسافة عن مقصده ، ولم يقل بحيث لا يعود لأنّ من الكفرة من يسلم كثيرا ، ومنهم من غفل عنه فقال : ما قال ، وليس بعد الحق إلا الضلال . قوله : ( يعني اليهود آمنوا بموسى الخ ) قدم في الكشاف التفسير الثاني ، ورجحه ثم قال ، وقيل هم اليهود آمنوا بالتوراة وبموسى صلّى اللّه عليه وسلّم ثم كفروا بالإنجيل ، وعيسى صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم ازدادوا كفرا بكفرهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم فقيل إنّ المصنف استدرك عليه بما ذكره فإنه لا يظهر فيما ذكره تكرار الإيمان والكفر ، ثم أورد عليه إن الذين ازدادوا كفرا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ليسوا بمؤمنين بموسى صلّى اللّه عليه وسلّم ثم كافرين بعبادة العجل ثم مؤمنين بالعود ، ثم كافرين بعيسى صلّى اللّه عليه وسلّم مثلا بل هم إما مؤمنون بموسى صلّى اللّه عليه وسلّم ، وغيره أو كفار لكفرهم بعيسى صلّى اللّه عليه وسلّم ، والإنجيل فالصحيح هو التوجيه الثاني ، وكان عليه أن يقدمه كما في الكشاف . ( قلت ) أما ترجيح الثاني فلا كلام فيه ، وأما عدم صحة الأوّل فغير مسلم لأنه إن أريد بالذين قوم بأعيانهم تعين الثاني ، وإن أريد جنس ونوع باعتبار عدّ ما صدر من بعضهم كأنه