تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا
لأن تعدلوا عن الحق أو كراهة أن تعدلوا من العدل
وَإِنْ تَلْوُوا
ألسنتكم عن شهادة الحق أو حكومة العدل قرأ نافع وابن كثير وأبو بكر وأبو عمرو وعاصم والكسائي بإسكان اللام وبعدها وأوان الأولى مضمومة والثانية ساكنة ، وقرأ حمزة وابن عامر وإن تلوا بمعنى ، وإن وليتم إقامة الشهادة ، فأدّيتموها
أَوْ تُعْرِضُوا
عن أدائها
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
فيجازيكم عليه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
خطاب للمسلمين أو المنافقين أو لمؤمني أهل الكتاب إذ روي أنّ ابن سلام وأصحابه قالوا : يا رسول اللّه إنا نؤمن بك وبكتابك ، وبموسى والتوراة وعزير ونكفر بما سواه فنزلت
بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ
اثبتوا على الإيمان بذلك ، ودوموا عليه أو آمنوا به بقلوبكم كما آمنتم بلسانكم أو آمنوا إيمانا عامّا يعم الكتاب والرسل فإنّ الإيمان بالبعض كلا إيمان ، والكتاب الأوّل القرآن والثاني الجنس ، وقرأ نافع والكوفيون الذي نزل والذي أنزل بفتح النون والهمزة والزاي والباقون بضم النون ، والهمزة وكسر الزاي
وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
أي ومن يكفر بشيء من
شرح
الجنس لا كل واحد ولاهما ، وفي الآية أقوال ذكرها المعربون . قوله : ( لأن تعدلوا الخ ) لما كان المصدر مفعولا له ، وعلة لاتباع الهوى المنهي عنه فإما أن يكون بمعنى العدول عن الحق فيكون علة من غير تقدير ، وإن كان بمعنى العدل فيقدر مضاف ، وهو كراهة العدل ، ولو جعل علة للنهي نفسه قدر المضاف إذا كان من العدول ولم يقدر إذا كان من العدل على العكس أي أنهاكم كراهة العدول ، أو للعدل قيل ، وهو أولى . قوله : ( وإن تلووا ألسنتكم عن شهادة الحق الخ ) الظاهر أنّ المراد من الليّ أداء الشهادة على غير وجهها الذي تستحقه ، والإعراض تركها ثم أشار إلى أنه يصح أن يكون في حق الشهود ، والحكام ، وليهم حينئذ الحكم بالباطل . قوله : ( وقرأ حمزة وابن عامر وإن تلوا ) يعني بواو مفردة ما قبلها مضموم ، وقوله : ( وإن وليتم ) بصيغة الماضي ليس لأنّ المضارع بمعناه بل لتحقيق لفظه ، وأنه من اللفيف المفروق من الولاية بمعنى مباشرة الشهادة ، وقيل : إنّ أصلها تلووا بواوين أيضا نقلت ضمة الواو بعد قلبها همزة أو ابتداء إلى ما قبلها ثم حذفت لالتقاء الساكنين فهي بمعنى الأولى . قوله : ( خطاب للمسلمين الخ ) يعني أمر المؤمنين بالإيمان تحصل للحاصل فيؤوّل آمنوا باثبتوا ودوموا وإن أريد بالذين آمنوا المنافقون لأيمانهم ظاهرا فآمنوا بمعنى أخلصوا الإيمان ، وأشار إليه بقوله : بقلوبكم وإن أريد مؤمنو أهل الكتاب فالمراد آمنوا إيمانا عامّا ، وقراءة نزل لأنه نزل منجما في ثلاث وعشرين سنة بخلاف غيره من الكتاب ، والكتاب الأوّل القرآن ، والثاني الجنس الشامل لما سواه لا التوراة . قوله : ( أي ومن يكفر بشيء من ذلك ) قيل في توجيهه لأنّ الحكم المتعلق بالأمور المتعاطفة قد يرجع إلى كل واحد ، وقد يرجع إلى المجموع ، والتعويل على القرائن ، وهنا قد دلت القرينة على الأوّل لأنّ الإيمان بالكل واجب ، والكل ينتفي بانتفاء البعض ليس من جعل الواو بمعنى أو في شيء فليتأمّل ، ولا